" عليهمي " بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم ، حكاها الحسن ( 1 ) البصري عن العرب .
و " عليهم " بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء . و " عليهم " بكسر الهاء وضم الميم من غير
إلحاق واو . و " عليهم " بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم . وكلها صواب ، قاله ابن الأنباري .
الموفية الثلاثين - قرأ عمر بن الخطاب وابن الزبير رضي الله عنهما " صراط من أنعمت
عليهم " . واختلف الناس في المنعم عليهم ، فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : " ومن يطع الله
والرسول فأولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
أولئك رفيقا ( 2 ) " [ النساء : 69 ] . فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم ، وهو المطلوب في آية الحمد ،
وجميع ما قيل إلى هذا يرجع ، فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان .
الحادية والثلاثون - وفي هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والامامية ، لأنهم يعتقدون
أن إرادة الانسان كافية في صدور أفعاله منه ، طاعة كانت أو معصية ، لان الانسان عندهم
خالق لأفعاله ، فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه ، وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية
إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم ، فلو كان الامر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما
سألوه الهداية ، ولا كرروا السؤال في كل صلاة ، وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه ، وهو
ما يناقض الهداية حيث قالوا : " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين " [ الفاتحة : الآية ] . فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم ، وكذلك يدعون فيقولون : " ربنا
لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ( 3 ) " [ آل عمران : 8 ] الآية .
الثانية والثلاثون - غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( 7 )
اختلف في " المغضوب عليهم " و " الضالين " من هم فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود ،
والضالين النصارى ، وجاء ذلك مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم
وقصة إسلامه ، أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ، والترمذي في جامعه . وشهد لهذا التفسير
هامش
( 1 ) في بعض نسخ الأصل : ( الأخفش البصري ) وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة .
( 2 ) راجع ج 5 ص 271 .
( 3 ) راجع ج 4 ص 19 .