السادسة : ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك ،
قال الله عز وجل : " كتابا متشابها مثاني " [ الزمر : 23 ] فأطلق على كتابه : مثاني ، لان الاخبار تثنى فيه .
وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني ، لان الفرائض والقصص تثنى فيها . قال ابن عباس :
أوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني ، قال : السبع الطول . ذكره النسائي ،
وهي من " البقرة " إلى " الأعراف " ست ، واختلفوا في السابعة ، فقيل : يونس ، وقيل :
الأنفال والتوبة ، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير . وقال أعشى همدان :
فلجوا المسجد وادعوا ربكم * وادرسوا هذي المثاني والطول
وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " الحجر " ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
السابعة : المثاني جمع مثنى ، وهي التي جاءت بعد الأولى ، والطول جمع أطول .
وقد سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر . وقيل : هي التي تزيد آياتها على
المفصل وتنقص عن المئين . والمئون : هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية .
[ الباب الثاني - في نزولها وأحكامها ، وفيه عشرون مسألة
الأولى : أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات ، إلا ما روى عن حسين
الجعفي : أنها ست ، وهذا شاذ . وإلا ما روى عن عمرو بن عبيد أنه جعل " إياك نعبد "
آية ، وهي على عدة ثماني آيات ، وهذا شاذ . وقول تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " [ الحجر : 87 ] ،
وقوله : ( قسمت الصلاة ) الحديث ، يرد هذين القولين .
وأجمعت الأمة أيضا على أنها من القرآن . فإن قيل : لو كانت قرآنا لأثبتها عبد الله بن
مسعود في مصحفه ، فلما لم يثبتها دل على أنها ليست من القرآن ، كالمعوذتين عنده .
فالجواب ما ذكره أبو بكر الأنباري قال : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا سليمان
بن الأشعث حدثنا ابن أبي قدامة حدثنا جرير عن الأعمش قال : أظنه عن إبراهيم قال :
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 249