كما صارت " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن ، إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ ،
و " قل هو الله أحد " فيها التوحيد كله ، وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأبي .
( أي آية في القرآن أعظم ) قال : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " [ البقرة : 255 ] . وإنما كانت أعظم آية
لأنها توحيد كلها كما صار قوله : ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ) أفضل الذكر ، لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد ، والفاتحة تضمنت
التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ، ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى .
الثالثة : روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، وشهد الله أنه لا إله إلا هو ، وقل اللهم مالك الملك ،
هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب ) . أسنده أبو عمرو الداني في كتاب
البيان له .
الرابعة : في أسمائها ، وهي اثنا عشر اسما :
( الأول ) : الصلاة ( 1 ) ، قال الله تعالى ( 2 ) : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين )
الحديث . وقد تقدم .
( الثاني ) : [ سورة ] الحمد ، لان فيها ذكر الحمد ، كما يقال : سورة الأعراف ، والأنفال ،
والتوبة ، ونحوها .
( الثالث ) : فاتحة الكتاب ، من غير خلاف بين العلماء ، وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة
القرآن بها لفظا ، وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا ، وتفتتح بها الصلوات .
( الرابع ) : أم الكتاب ، وفي هذا الاسم خلاف ، جوزه الجمهور ، وكرهه أنس والحسن
وابن سيرين . قال الحسن : أم الكتاب الحلال والحرام ، قال الله تعالى : " آيات محكمات
هن أم الكتاب وأخر متشابهات " [ آل عمران : 7 ] . وقال أنس وابن سيرين : أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ .
قال الله تعالى : " وإنه في أم الكتاب " . [ الزخرف : 4 ] .
هامش
( 1 ) في تفسير الآلوسي وغيره : سورة الصلاة .
( 2 ) أي في الحديث القدسي .