الله يغضب إن تركت سؤله * وبني آدم حين يسأل يغضب
وقال ابن عباس : هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، أي أكثر رحمة .
قال الخطابي : وهذا مشكل ، لأن الرقة لا مدخل لها في شئ من صفات الله تعالى .
وقال الحسين بن الفضل البجلي : هذا وهم من الراوي ، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى
في شئ ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات الله عز وجل ،
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطى على
العنف " .
الخامسة والعشرون - أكثر العلماء على أن " الرحمن " مختص بالله عز وجل ، لا يجوز
أن يسمى به غيره ، ألا تراه قال : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( 1 ) " فعادل الاسم الذي
لا يشركه فيه غيره . وقال : " واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن
آلهة يعبدون ( 2 ) " فأخبر أن " الرحمن " هو المستحق للعبادة جل وعز . وقد تجاسر مسيلمة
الكذاب - لعنه الله - فتسمى برحمان اليمامة ، ولم يتسم به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب
فألزمه الله تعالى نعت الكذاب لذلك ، وإن كان كل كافر كاذبا ، فقد صار هذا الوصف
لمسيلمة علما يعرف به ، ألزمه الله إياه . وقد قيل في اسمه الرحمن : إنه اسم الله الأعظم ،
ذكره ابن العربي .
السادسة والعشرون - ا " الرحيم " صفة للمخلوقين ، ولما في " الرحمن " من العموم "
قدم في كلامنا على " الرحيم " مع موافقة التنزيل ، قاله المهدوي . وقيل : إن معنى " الرحيم "
أي بالرحيم وصلتم إلى الله ، ف " الرحيم " نعت محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد نعته تعالى
بذلك فقال : " رؤوف رحيم " فكأن المعنى أن يقول : بسم الله الرحمن وبالرحيم ، أي وبمحمد
صلى الله عليه وسلم وصلتم إلى ، أي باتباعه وبما جاء به وصلتم إلى ثوابي وكرامتي والنظر
إلى وجهي ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) آية 110 سورة الإسراء ج 10 ص 342 .
( 2 ) آية 45 سورة الزخرف ج 16 ص 95 .