فيه منتى ( 1 ) ، بأن أكتب تعليقا وجيزا ، يتضمن نكتا من التفسير واللغات ، والاعراب
والقراءات ، والرد على أهل الزيغ والضلالات ، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من
الأحكام ونزول الآيات ، جامعا بين معانيهما ، ومبينا ما أشكل منهما ، بأقاويل السلف ،
ومن تبعهم من الخلف . وعملته تذكرة لنفسي ، وذخيرة ليوم رمسي ، وعملا صالحا بعد موتي .
قال الله تعالى : " ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ( 2 ) " . وقال تعالى : " علمت نفس
ما قدمت وأخرت ( 3 ) " . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات الإنسان انقطع عمله
إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " .
وشرطي في هذا الكتاب : إضافة الأقوال إلى قائليها ، والأحاديث إلى مصنفيها ، فإنه يقال :
من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله . وكثيرا ما يجئ الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهما ،
لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث ، فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا ،
لا يعرف الصحيح من السقيم ، ومعرفة ذلك علم جسيم ، فلا يقبل منه الاحتجاج به ، ولا الاستدلال
حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام ، والثقات المشاهير من علماء الإسلام . ونحن
نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب ، والله الموفق للصواب . وأضرب عن كثير من قصص
المفسرين ، وأخبار المؤرخين ، إلا مالا بد منه ولا غنى عنه للتبيين ، واعتضت من ذلك تبيين
آي الاحكام ، بمسائل تفسير عن معناها ، وترشد الطالب إلى مقتضاها ، فضمنت كل آية لتضمن
حكما أو حكمين فما زاد ، مسائل نبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب
والحكم ، فإن لم تتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل ، هكذا إلى آخر
الكتاب .
وسميته ب ( الجامع لأحكام القرآن ، والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان ) ، جعله الله
خالصا لوجهه ، وأن ينفعني به ووالدي ومن أراده بمنه ، إنه سميع الدعاء ، قريب
مجيب ، آمين .
هامش
( 1 ) المنة ( بالضم ) : القوة .
( 2 ) آية 13 سورة القيامة .
( 3 ) آية 5 سورة الانفطار .