إنما هو لكونها متوقفا عليها الواجب ، ولا بد للمكلف فعلها ليتمكن من فعل ذيها ،
وهذا لا يجري في مقدمة الحرام .
وإن قلنا : إنه عبارة عن طلب الترك وأن الترك مطلوب فلا تجب إلا المقدمة
السببية إما بناء على أن الامر بالسبب أمر بالمسبب كما قيل ، وإما بناء - على ما هو
الحق - من أن الامر بالمسبب أمر بنفسه ، فحينئذ تعلق الحرمة أولا وبالذات
بالسبب ، وثانيا وبالعرض بالمسبب ، فلا يكون على كل حال إلا الحرمة الواحدة .
وأما المقدمة الغير السببية فلا حرمة فيها ، لعين ما ذكرنا بناء على الوجه
الأول ، والحمد لله ، رب يسر ولا تعسر .
فصل في مبحث الضد
اختلفوا في أن الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده العام فقط أو الخاص
أيضا ، أو التوقف فيه ، أو في كليهما ؟
ثم الاقتضاء هل هو بنحو العينية بمعنى المطابقة ، أو على نحو الجزئية بمعنى
التضمن ، أو بنحو اللزوم البين بالمعنى الأعم ، أو الأخص أو غير البين ؟ وجوه
وأقوال لا يهمنا ذكرها كلها .
فقبل الخوض في المقصود لا بد من بيان أمور :
الأول : أن الضد هنا أعم من الضد باصطلاح أهل المعقول ، فإنهم يقسمون
الشيئين المتغايرين إلى المتماثلين والمتخالفين والمتقابلين ثم يقسمون الأخير
إلى الوجوديين أو أحدهما وجودي والاخر عدمي .
والوجوديان إما يتوقف تصور أحدهما على تصور الاخر فهما المتضايفان ،
أو لا فهما المتضادان .
وما كان أحدهما عدميا إما أن يكون عدم ذلك الشئ بنفسه فهما المتناقضان
أو عدم شئ من شأنه الوجود فهما العدم والملكة .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 95
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٩٥