أم كيف يجترئ مثلي أن يقول : أنا مقرر بحث من أقر واعترف وأذعن جميع
معاصريه بأن له مزية خاصة به في استنباط الاحكام الفرعية ليست لغيره منذ
الاعصار ؟ !
أم كيف يجوز أو يصح أن يدعي مثلي هذه الدعوى مع أني كنت في أوائل
الشباب وكان سنون عمره الشريف إذ ذاك - يعني زمن التقرير - بلغ إلى خمسة
وسبعين سنة مع كونه - كثر الله أمثاله - مجتهدا كاملا حين كونه بلغ ثمانية عشر
سنة ، وانه كان يعلق على العروة الوثقى وهو في سن خمسة وعشرين ؟ ! ( 1 ) .
ولا غرو أن أشير إلى أوصافه الجميلة على نحو الاجمال وإن كان التفصيل
محتاجا إلى تأليف كتاب كبير مستقل .
فهو كان بطل العلم والعمل ، معرضا عن الدنيا وحيثياتها ، غير راغب في ما
يتخيل أنه مقام ، أي مقام كان ، وكان زاهدا عابدا ، متقيا فوق ما يعتبر في العدالة .
وكان سيدنا الأستاذ الآية الكبرى الحاج السيد أحمد الخوانساري قدس سره يجعله نظير
الشيخ الزاهد المعروف الحاج الشيخ مرتضى الأنصاري في الزهد والتقوى .
وكان فريد عصره ووحيد دهره في أنواع العلوم التي كان لها دخل في
استنباط الأحكام الشرعية الفرعية ، وكان له نظر مستقل في كل واحد منها ، وكان
جامعا للمعقول والمنقول بأنواعه من الدراية والرجال والحديث والتفسير وأقوال
الفريقين ، متتبعا في كل واحد منها ، أعني سيدنا المعظم واستاذنا الأعظم المرجع
الديني المنحصر في أواخر عمره الشريف الآية العظمى الحاج آقا حسين
البروجردي أعلى الله مقامه المتوفى سنة 380 ه . ق .
بالجملة ، كيف يصف مثلي لمثله ويليق في المقام أن يقال في مقام التشبيه :
أين التراب ورب الأرباب ؟ ولنعم ما قيل في رثائه بالفارسية :
هامش
( 1 ) صرح بهذا قدس سره في أثناء أبحاثه .