شرعا ) انتهى .
ثم قال - عند الجواب عن الاجماع المدعى على القبح - : ( والمسألة عقلية )
انتهى .
والمقصود من نقل هذه العبارات بيان أن كلمات الشيخ رحمه الله مختلفة في بيان
محل النزاع .
فلا بد أولا من بيان محل النزاع ، ثم بيان المختار ثانيا إن شاء الله تعالى
فنقول :
محل النزاع يتصور على وجوه أربعة ، لأنه إما أن يكون في الحكم الشرعي ،
وإما أن يكون في الحكم العقلي .
وعلى الأول فإما أن يكون الكلام في أن المقطوع الحرمة بما هو مقطوع
الحرمة يكون من المحرمات ، وإما أن يكون مقطوع الحرمة بقطع مخالف للواقع .
وعلى الثاني فإما أن يكون حكم العقل بالقبح بملاك آخر غير ملاك العصيان ، وإما
بملاك العصيان .
لا إشكال في أن النزاع على الأولين مقطوع العدم ، مضافا إلى لزوم محرمات
غير متناهية ، فإن المفروض أن مقطوع الحرمة - باعتبار تعلق القطع به - يصير
حراما ، فيتعلق القطع بذاك الحرام الاخر فيصير حراما ، فيتعلق القطع به أيضا
فيصير حراما ، وهكذا مع بطلانه بالبداهة .
وكذا لا إشكال في عدم كون مقطوع الحرام حراما بملاك آخر ، فانحصر
النزاع في كون الفعل المتجرى به حراما بملاك العصيان أم لا .
والتحقيق أن يقال : إن الفعل المتجرى به يلاحظ باعتبارين ، فتارة يلاحظ مع
قطع النظر عن تعلق أمر المولى به مولويا ، وأخرى : مع النظر إليه . فبالاعتبار الأول
لا يكون الفعل قبيحا ولا عزمه ولا ارادته ، لأنه لا يكون إلا كسائر الافعال
المباحة . وبالاعتبار الثاني يكون قبيحا بعنوان الخروج عن رسوم العبودية وكفران
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 213
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢١٣