العارضان لمتعلقي الأمر والنهي ، فإن اجتماعهما في موضوع واحد محال
بالضرورة .
وأجيب عنه بوجوه : ( الأول ) الالتزام بتعدد الموضوع ، فإن موضوع الامر
الصلاة وموضوع النهي الغصب ، فلا يلزم الاجتماع المحال .
واعترض عليه ( 1 ) بأن هذا صحيح على القول بأصالة الماهية ، حيث إنها حينئذ
متعددة . وأما على القول بأصالة الوجود فلا يصح فإن الوجود المتعلق للامر
والنهي واحد ، فعاد المحذور .
( الثاني ) الالتزام بتعلق الامر بالطبيعة لا بالفرد .
واعترض عليه بأن الافراد عين الطبيعة كما هو التحقيق لا مقدمة لها كما
توهم ( 2 ) ، فإذا تعلق بالطبيعة فكأنما تعلق بالافراد .
( الثالث ) أن الوجود وإن كان واحدا إلا أنه متبعض باعتبار الحيثيتين ،
فبالحيثية الغصبية منهي عنه ، وبالحيثية الصلاتية مأمور به ، فإن الغصب عبارة عن
حركة في مكان بغير إذن مالكه أو من له الاذن أو الكون فيه كذلك . والصلاة ليست
كذلك ، بل هي عبارة عن أفعال وأقوال وحركات وسكنات مخصوصة ، وكون هذه
الأمور في المكان ، من لوازم وجودها لا أنها دخيلة في ماهيتها وحقيقتها كما لا
يخفى .
واعترض عليه بأن الوجود أمر وحداني بسيط لا يتبعض فكيف يتصور فيه
تعلق الأمر والنهي ؟
وصاحب الكفاية أعلى الله مقامه حيث إنه قائل بالامتناع قد شيد أركان هذا
الدليل ومهد له مقدمات أربعة :
( أولاها ) تضاد الأحكام الخمسة في مرتبة الفعلية .
هامش
( 1 ) المعترض صاحب الكفاية رحمه الله على ما هو ببالي ، فراجع .
( 2 ) لمتوهم صاحب القوانين عليه الرحمة على ما هو ببالي ، فراجع .