المراد من الشرط شرط الوجوب لا شرط الوجود ، فالنزاع على هذا التقدير
واضح الفساد لعدم إمكان الامر ، بل لا معنى له بعد فرض أن ما هو معلوم العدم له
دخل في تحقق الامر .
نعم ، يمكن أن يكون منشأ النزاع في أنه هل يجوز الامر من المولى قبل زمان
الوجوب بشئ في زمان متأخر ؟
وبعبارة أخرى : هل يجوز أن يريد المولى أمرا ويطلبه وهو يعلم أنه لا يبقى
على وجوبه أم لا ؟
فالأشاعرة لما ذهبوا إلى اثنينية الطلب والإرادة جوزوا ذلك ، والمعتزلة
والامامية لما أنكروا ذلك عليهم لم يجوزوا ذلك .
ويؤيد كون محل النزاع ذلك استشهاد القائلين بالجواز بقصة ذبح إبراهيم
ولده عليهما السلام ، فإنه تعالى أمره بالذبح قبل زمان الفعل مع علمه تعالى بأنه سينسخه .
فصل في تقسيم الايجاب
الايجاب على قسمين : تعييني ، وتخييري . ولما عرف العامة الايجاب ببعض
لوازمه ، مثل أنه ما يستحق فاعله الثواب وتاركه العقاب ، وهذا المعنى منطبق على
التعييني دون التخييري لعدم استحقاق العقاب ، لمجرد ترك أحد الطرفين ،
اختلفوا ( 1 ) هناك .
فقيل : إن الواجب أحد الشيئين أو الأشياء وقيل : ما هو معلوم عند الله غير
معلوم عند العبد ، وقيل : ما اختاره المكلف فهو واجب ، كل هذا لينطبق تعريفهم
على ذلك .
وأما على ما اختاره الامامية في تعريفه عند المتقدمين من الأصوليين وهو ما
يستحق تاركه - لا إلى بدل - العقاب فينطبق من دون تكلف ، بل الظاهر أن نحو
هامش
( 1 ) جواب لقوله : " لما عرف " .