وربما نسب إلى شيخنا البهائي قدس سره عدم صحة الضد ولو مع القول بعدم اقتضاء
الامر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، لأنه لا يمكن تعلق الامرين بشئ واحد
في زمان واحد ، فلا أمر للضد فلا امتثال .
وأجيب عنه بوجوه ثلاثة :
أحدها : أن الامر تعلق بأحد الضدين في زمان موسع والاخر تعلق بالضد
الاخر في زمان معين من ذلك الزمان الموسع .
وتوهم أن تعلق الامر بالضدين ، كما أنه محال إذا كان في زمان معين ،
فكذلك إذا كان أحدهما معينا والاخر مخيرا ، فإن إتيان الفعل في الجزء من الزمان
الذي تعلق الامر بالضد الاخر معينا في ذلك الجزء محال ، والامر بالمحال محال
لعدم انقداح الإرادة بالنسبة إليه مدفوع بأن الامر دائما يتعلق بالكلي ، والذي يؤتى
به فرد من هذا الكلي .
وبعبارة أخرى : متعلق الأمر أمر كلي ، وهو وقوع الفعل والزمان ظرف له ، ففي
كل وقت أتى المكلف ، الفعل يصدق أنه أتى بالكلي في مجموع هذا الزمان ، ولا
يمكن تعلقه بالخصوصيات ، ولا يحصل الامتثال أيضا باعتبار الخصوصيات بل
بما أنه فرد من ذلك الكلي .
والحاصل : أن هنا أمرا واحدا تعلق بارتفاع الفعل في مجموع الزمان ، والامر
الاخر تعلق بالضد في زمان معين من هذا الزمان ، فإذا أتى المكلف الفعل بسوء
اختياره في زمان معين هو ظرف لمتعلق الضد فالامتثال أيضا يتحقق باعتبار
إتيان الكلي وإن كان آثما باعتبار تخصيصه بهذه الخصوصية .
وبعبارة أخرى : يلاحظ المولى كل ما له دخل في تحقق المأمور به شرطا
وجزء وزمانا ، فلو لاحظ ما لا دخل له في حصول متعلق الأمر يصير لحاظه ذلك
جزافا لا يصدر عن الحكيم ، والمفروض أن الامر تعلق بالطبيعة المشروطة
بايقاعها ما بين الحدين مثل زوال الشمس إلى غروبها مثلا ، لا بخصوصيات
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 101
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٠١