المالك مع رضائه به ، أم يكفي مجرد رضاه ولو لم يتحقق الاستناد إليه ( احتمالان )
ظاهر المتسالم عند الأصحاب هو الأول ، ومال المصنف قده إلى الأخير
لولا خروجه عن ظاهر الأصحاب ، واستدل على ذلك بعمومات أدلة العقود مثل
( أوفوا بالعقود ) وآية التجارة ، وحديث ( لا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه ) وما
دل على كون سكوت المولى عن نهي العبد عن نكاحه عند العلم به اقرارا به ،
وحديث عروة البارقي المتضمن للقبض والاقباض قبل إجازة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وتقريره صلى الله عليه وآله إياه ، مع أنه لو لم يكتف بالرضا الباطني لكان القبض حراما
إذ ليس للفضول أن يقبض ما عنده ويقبض بدله ، وذكر أخيرا منع تسالم
الأصحاب على اعتبار الاستناد لأنهم يعبرون كثيرا باعتبار الرضا مثل قولهم
في مقام الاستدلال على الصحة بأن الشرائط كلها حاصلة إلا الرضا ، ومثل
قولهم في مقام الاستدلال على عدم كفاية السكوت في الإجازة بأنها أعم
من الرضا .
ولا يخفى ما في الكل ، أما أولا : فلأن ما يميل إليه في المقام مخالف
مع ما استدل به على نفوذ عقد المكره بالإجازة بفحوى صحة عقد الفضولي
بها ، وذلك لما عرفت من أن مبنى دعوى الفحوى كان على الالتزام باعتبار
الاستناد في العقد حيث يقال ( ح ) بأن عقد الفضول فاقد لجهتين وهما الاستناد
والرضا وعقد المكره فاقد لجهة واحدة وهي الرضا وما هو فاقد لجهتين
لو صح بالتعقب بالإجازة تكون صحة الفاقد لجهة واحدة بها أولى ، وهذا
الاستدلال مناف مع اختيار عدم اعتبار الاستناد إذ على القول بعدم اعتباره
يصير حال العقد الفضولي كعقد المكره من غير أولوية في البين أصلا .
وأما ثانيا : فلما ذكره من منع تسالم الأصحاب وما نقله من
العبائر لا تدل على حصر ما يعتبر في خصوص الرضا بلا اعتبار الاستناد ، وذلك