فيراعي في بيعه جميع ما يراعيه المالك العالم بملكه في بيعه فرضاه ببيعه
هذا رضاء المالك على التصرف في ماله بعنوان أنه مالك ، وأما وجه الحاجة
إلى الإجازة فيما إذا كان المبيع عنده ومسلطا عليه ويرى نفسه مسلطا على
المبيع نحو تسلط الغاصب ، فلأن من لا يرى نفسه مالكا يتسامح في بيع ما
عنده من مال الغير بما لا يتسامح فيه لو كان يرى نفسه مالكا . فطيب النفس
بالبيع عن نفسه بالنسبة إلى مبيع يراه لغيره : لا يكفي عن طيب النفس في
تصرفه في ماله الذي يراه ماله هذا ، ولا يخفى أن أقوى الوجوه هو الأول
وذلك لما بتين من أن المستكشف من دليل اعتبار رضا المالك في التصرف
في ماله ، أعني ( لا يحل مال امرء إلا بطيب نفسه ) إما بنفس ظهوره أو بمناسبة
الحكم والموضوع ، هو اعتبار رضاء المالك على أنه مالك بالتصرف في
ماله ورضاء من لا يعلم بمالكيته . وإن كان رضا من المالك
لكنه ليس رضا منه على أنه مالك . بل . رضا منه بما هو بايع ، ولا يكفي رضاه
ما لم يصدق عليه أنه رضا المالك ، والسر في ذلك أن الرضا أمر وجداني
وصدوره عن المالك بعنوان أنه مالك يتوقف على علمه بكونه مالكا . ولا
يكفي صدوره عن شخص مالك واقعي وهو لا يدري بكونه مالكا ،
وبالجملة فالأقوى عدم الفرق . بين ما لو باع عن المالك ، وبين ما لو باع عن
نفسه . فعلى تقدير الحاجة إلى الإجازة فيما لو باع عن المالك يحتاج إليها
فيما لو باع عن نفسه بعين ذاك الملاك . فالتفصيل بينهما لا وجه له .
قوله ( قده ) ثم إن الحكم بالصحة في هذه الصورة غير متوقفة
على القول بصحة عقد الفضولي ( الخ ) اعلم أن العقد المكره والعقد
الفضولي كلاهما مشتركان في الاحتياج إلى الإجازة . وفي البطلان مع عدم
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٩