ركن له .
والسر في ذلك : إن ما يعتبر ماليته في الذمة ليس هو مفهوم المن من
الحطة ، بل هو مصداقه الذهني ، ومن العلوم عدم تشخص ذاك المفهوم في
مصداقه إلا بإضافته إلى ذمة معينة إذ مجرد إضافته إلى الغير على نحو الابهام لا
يوجب تشخصه كما لا يخفى ، وأما ما ورد من صحة العتق فيما لو قال أحد عبيدي
حر ، والطلاق فيما لو قال إحدى زوجاتي طالق ، أو فيمن أسلم على أكثر من
أربع ، فإنه تفارق عنه الزائد على الأربع ، فيتعين بالقرعة ، ونظائر ذلك : فإنما
هو حكم ثابت على خلاف القاعدة يجب الاختصار على مورد ثبوته كما
لا يخفى . فإن قلت ما ذكرته في وجه المنع عن اعتبار المالية في الكلي المعتبر في
الذمة المبهمة يسلم فيما إذا كانت الذمة كليا على نحو التبادل بمعنى إحدى الذمم ،
وأما لو كانت كليا محصلا بمعنى القدر المشترك بين الذمم ، فلا نسلم المنع عن
اعتبار ماليته ، ضرورة صحة اعتبار في ذمة الطبيعة المشتركة بين الأفراد
قلت لا اعتبار لمالية الكلي المعتبر في الذمة ، ولو على نحو الكلي المحصل
أيضا ، وتوضيحه أن مفهوم المن من الحنطة مثلا الذي هو أمر مجرد بسيط
عقلاني على أبسط ما يمكن أن يكون ، يلاحظ على نحوين ( أحدهما ) من حيث
هو مفهوم ( وثانيهما ) من حيث هو مرات إلى ما هو المصادق من المن من الحطة
فهو بالاعتبار الأول مفهوم من المفاهيم لا اعتبار لماليته أصلا ، وإنما يعتبر ماليته
من حيث كونه مرآة إلى المن الخارجي فما لم يتعين الذمة لا يمكن لحاظ المفهوم
بما هو مرآة إلى الخارج فلا يمكن اعتبار ماليته ( ح ) ، والحاصل أن العرف
لا يعتبرون مالية الكلي المعتبر في طبيعة الذمة الجامعة بين الذمم قبل تعين الذمة
بذمة خاصة ، بحيث تكون هي المطلب بها ، فلا يتحقق ما هو الركن في العقد في
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٣