ذكره وجوها في هذا الصورة بل الحق أنه لا يحتمل فيها إلا الصحة ولا يحتاج إلى
تعيين المالكين أصلا .
الصورة الثانية : ما إذا كان العوضان كليان أو كان أحدهما كليا .
والآخر جزئيا ، ولا يخلو البيع في هذه الصورة عن أحد انحاء ( الأول ) أن
يضيف العاقد الكلي إلى نفسه ، ولا اشكال في هذه الصورة في صحة البيع ،
وفي تعين الكلي بسبب إضافته إلى من أضيف إليه ( الثاني ) أن لا يضيف إلى أحد لا إلى
نفسه ولا إلى غيره ، بل يطلق بلا تعيين ، والحكم في هذه الصورة أيضا هو
التعيين في ذمة العاقد ، كما في الصورة الأولى ، وذلك لأن اخراجه عن نفسه
وصرفه عنه يتوقف على قصد الغير فما لم يقصد الغير يتعين عليه ، وهذا نظير الأعمال
كما إذا أتى بصلاة فإنه لو نوى عن الغير ، يقع عنه ولو لم ينو وقوعها عن الغير ، يقع
عن نفسه لو كانت ذمته مشغولة بها ، وإلا يقع لغوا ، ولا يحتاج في وقوعها عن
نفسه ، قصد وقوعها عن نفسه .
والسر في ذلك هو أن طبع ايقاع البيع ، أو تلك الأعمال ، يقتضي الوقوع
عن نفسه ، إلا أن يصرفه عن نفسه بالقصد ، وذلك كما أن اطلاق النقد يوجب
تعين نقد البلد إلا أن يعين غيره ، فبنفس وقوعه عن نفسه يتحقق اعتبار الكلي
الذي جعله مبيعا أو ثمنا في ذمته ، ولا تحتاج صحة المعاوضة بين المالين إلى
ثبوت المالية وملكية العوضين قبل المعاوضة ، بل يكفي ثبوت ماليتهما ولو
بنفس المعاوضة وما تقدم من أن البيع عبارة عن تبديل طرفي الإضافة إنما هو
أعم مما كان الطرفان متحققان قبل التبديل أو كان اعتبارهما بنفس التبديل ،
وبيع الكلي من هذا القبيل ، لوضوح عدم اعتبار الكلي في ذمة البايع ، قبل البيع
إذ لا يكون الانسان مالكا لألف من من الحنطة مثلا في ذمته ، وإن كان يعتبر
ماليته بعد ايراد البيع عليه فبايراد البيع عليه يصير مالا لا أنه مال يرد البيع عليه
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 411
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١١