ما ورد في قتل المجنون والصبي من حديث رفع القلم ، وهو المروي في قرب
الإسناد عن علي عليه السلام أنه كأن يقول المجنون والمعتوه الذي لا يفيق ،
والصبي الذي لم يبلغ ، عمدهما خطأ ، يحمله العاقلة ، وقد رفع القلم عنهما قال قده
قوله ع وقدر رفع القلم عنهما ، يحتمل أن يكون علة لتحمل العاقلة جنايتهما
بتقريب أن جنايتهما ليست عمديا حتى يثبت ؟ في حقهما القود ، ولا شبه عمد حتى
تكون الدية في مالهما بل خطأ محض ، وذلك لأن قصدهما ملغى ، محكوم
بالعدم من جهة رفع القلم عنهما ، ويحتمل أن يكون معلولا بمعنى أن إلغاء
قصدهما وكون فعلهما القصدي خطأ وتحمل العاقلة عنهما صار علة لرفع القلم
عنهما ، ثم جعل قده المرفوع هو المؤاخذة كما كان استظهره أولا ، وأتعب
نفسه الشريفة في الاستدلال بالخبر مع فرض كون المرفوع هو المؤاخذة ،
بجعل المؤاخذة أعم من الأخروية والدنيوية ، وجعل المؤاخذة الدنيوية أعم
مما يتعلق بالنفس كالقصاص أو بالمال كغرامة الدية ومما يتعلق بالالتزامات كالالتزام
بالبيع ونحوه أي صيرورته ملزما بعد البيع بترتيب الأثر ، فيكون
المرفوع هو المؤاخذة بقول مطلق ويترتب عليه عدم صحة العقد الصادر عنهما
ولو مع إذن الولي ولا يخفى ما فيما أفاده قده من الضعف .
أما ما ذكره من احتمال كون قوله ع وقد رفع القلم عنهما معلولا للجملة
المتقدمة ، ففيه أن قوله ع وقد رفع القلم عنهما عام يعم مورد الجنايات وغيرها
كما هو مبنى الاستدلال واستظهره هو قده أيضا . ولا يعقل أن يكون العام معلولا
للخاص ، وكيف يمكن أن يصبر تحمل العاقلة عنهما في مورد الجنايات علة لرفع
القلم عنهما في جميع الموارد ، وأما ما أفاده من كون المرفوع هو المؤاخذة
فقد عرفت ما فيه من عدم الاحتياج إلى التقدير بعد كون القلم هو النائب عن
الفاعل .
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٢