ويدل على ذلك ما يدل على اعتبار البلوغ في الوكالة وما يدل على اعتبار صحة
مباشرة الوكيل فيما وكل فيه لنفسه في توكله عن الغير ، وقد فرعوا على اعتباره
بطلان وكالة المحرم في ايقاع عقد النكاح لأنه ليس له مباشرة عقده لنفسه .
وقد ثبت هجر الصبي عن مباشرة العقود لنفسه حتى مع إذن الولي كما تقدم .
فلا يصح توكله عن الولي في ايقاع العقد على مال نفسه ، وبما ذكرنا يظهر عدم
صحة وكالته عن غير الولي أيضا في مباشرة إيقاع العقد على مال غيره كما
لا يخفى .
ثم إن الأدلة الدالة على اعتبار البلوغ في العقود وسلب العبارة عن الصبي
على أنحاء ( الأول ) ما تقتضيه القواعد العامة وهو ما استفدناه من اطلاق الآية
المباركة أعني قوله : فادفعوا إليهم أموالهم ( الثاني ) الاستدلال بالأخبار فمما
استدل به من الأخبار : قوله صلى الله عليه وآله وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن
المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ، وتقريب الاستدلال به : أن يقال
بعد كون المرفوع عن الصبي موافقا مع المرفوع عن المجنون والنائم لاسناد
الرفع عنهم ، بجامع واحد ، لا بد من اعتبار جامع بين الثلاثة يكون هو المتعلق
للرفع ، ولا شبهة في عدم ارتفاع الأحكام الوضعية عن النائم فيكون المرفوع
عن الصبي والمجنون والنائم معنى واحدا يعم رفعه في الموارد الثلاثة ، وهو
يحتمل أن يكون أحد معنيين ( الأول ) أن يكون رفع القلم كناية عن ارخاء
العنان كالبهائم ويكون كناية عن رفع التكليف وقلم التشريع وهذا المعنى هو
الأظهر لظهور هذا التعبير في ارخاء العنان كما لا يخفى ( الثاني ) أن يكون
المرفوع قلم التشريع ومحل الأحكام بالصراحة وعلى كلا المعنيين يتم الاستدلال هذا
وقد أورد المصنف على الاستدلال به بوجوه ثلاثة ( الأول ) ظهور كون
المرفوع هو المؤاخذة لا قلم جعل الأحكام قال ( قده ) ولذا بنينا كالمشهور على
المكاسب والبيع تقرير أبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٩