واقعة في الوقت المختص للظهر فتبطل . وقول بصحتها ظهرا ووجوب فعل العصر
بعدها ، لقوله عليه السلام " إنما هي أربع مكان أربع " ( 1 ) وقول بصحتها عصرا وعدم
جواز فعل الظهر فيما بقي من الوقت لا أداء ولا قضاء ، لأن الوقت المختص بالعصر
غير صالح لوقوع الشريكة فيه مطلقا ، كعدم صلاحية وقوع غير صوم رمضان في
رمضان . وربما قيل : عدم صحة الظهر فيما بقي من الوقت أداء وأما قضاء فلا مانع
منه ، لأنه لا ينقص عما بعد الغروب . وقول بصحتها ووجوب فعل الظهر فيه أداء ،
وهذا هو المختار وعليه المشهور .
أما صحة ما فعله أولا عصرا فلدلالة رواية الحلبي ( 2 ) عليه من قوله " وإن هو
خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها " ولا يمكن أن يقال : إن الخوف أخذ فيها
طريقا وبعد انكشاف الخلاف لا وجه للاجزاء وصحتها عصرا ، بل مقتضى
القاعدة البطلان وعدم الاجزاء كسائر موارد تخلف الطرق ، فإنه لا معنى لأخذ
الخوف طريقا ، إذ ليس له جهة كاشفية وطريقية حتى يمكن اعتباره من جهة
الطريقية ، بل إنما هو حالة نفسانية للمكلف كالشك إذا وجد لا يعقل انكشاف
الخلاف فيه ، فلا بد من أخذه موضوعا ، ولازم ذلك الاجزاء كما في جميع الموارد
التي أخذ الخوف موضوعا للحكم ، كخوف الضرر في باب الصوم والوضوء وأمثال
ذلك ، فإن في جميع هذه الموارد مقتضى القاعدة الاجزاء .
وأما وجوب فعل الظهر فيما بقي من الوقت أداء فلما تقدم من أن الاختصاص
إنما هو فيما إذا لم يؤد صاحبة الوقت على وجه صحيح ، وأما إذا أداها فالوقت
صالح لوقوع الشريكة فيه ، خصوصا بعد قوله عليه السلام " ثم أنت في وقت منهما
إلى غروب الشمس " ( 3 ) ومما يدل على صحة فعل الظهر في الوقت الاختصاصي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 211 باب 63 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 94 باب 4 من أبواب المواقيت ، ح 18 .
( 3 ) في الوسائل هكذا : متى تغيب الشمس .