ذلك الجعل الآخر ، ومن هنا لا نقول بالأصل المثبت ، نعم لو كان حديث
الرفع مختصا بالأجزاء كان لا محالة يترتب عليه ذلك الجعل وإلا لغي إلا أن
الأمر ليس كذلك ، فإنه من عدم شموله للأجزاء لا يلزم محذور أصلا ولا يبقى
العام بلا مورد ، لبقاء الشك في التكليف غير الأجزاء تحته ، وما نحن فيه من
هذا القبيل عينا ، فإن رواية علي بن جعفر ( 1 ) إنما هي متكفلة لحال الجهل
بعدم الساتر ، وأما حال العلم بعدم الساتر إلى حصول الستر منه فالرواية غير
متعرضة له بالمطابقة ، نعم لازم شمولها لصورة الالتفات في الأثناء هو اغتفار
حال العلم أيضا ، كما كان لازم شمول حديث الرفع ( 2 ) للأجزاء هو محصلية
الخالي عن الجزء المشكوك ، فلا يمكن أن يقال إن الرواية شاملة لصورة
الالتفات في الأثناء ويترتب عليه اغتفار حال الالتفات أيضا وإلا لغي ، إذ
اللغوية إنما تلزم لو كانت الرواية مختصة بصورة الالتفات في الأثناء ، إلا أن
الأمر ليس كذلك لأن من عدم شموله لتلك الصورة لا يلزم منه محذور بقاء
الرواية بلا مورد ، لشمولها لصورة الالتفات بعد الصلاة فتأمل جيدا ، هذا كله
في الجهل .
وأما النسيان فلو نسي الستر ولم يتذكر إلا بعد الصلاة ، فقد حكي ( 3 ) عن
الشهيد قدس سره بطلان الصلاة ، وربما يقال بالصحة لعموم رفع النسيان ،
وقد بينا في محله عدم إمكان التمسك بحديث الرفع لرفع الأجزاء والشرائط
المنسية ، ومن الغريب أنه لم يتمسك لما نحن فيه بحديث " لا تعاد " ( 4 ) ، ودعوى
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 293 باب 27 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ص 295 باب 56 من أبواب جهاد النفس ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 8 ص 178 .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .