بحيث اجتمعا هذان الأمران في الزمان ، مع ذلك لا يترتب عليه وجوب الاكرام ،
لأن إثبات ذلك الربط الخاص بهذا الاجتماع في الزمان المحرز أحدها بالوجدان
والآخر بالأصل لا يكون إلا على القول بالأصل المثبت ، فإن الضابط الكلي على
ما عرفت في كفاية ضم الوجدان بالأصل في ترتب الأثر هو أن لا يكون الموضوع
إلا نفس المركب الذي لا جامع بين أجزائه إلا وحدة الزمان ، فتأمل جيدا .
الأمر الثاني : لا إشكال في رجوع كل وصف اعتبر في المصلي ، أو في المكان ،
أو في اللباس ، أو في الزمان إلى تقييد الصلاة بذلك الوصف وجوديا كان أو
عدميا ، بداهة أن المطلوب هو الصلاة المتقيدة بكون المصلي واجدا لكذا أو فاقدا
لكذا ، والصلاة المتقيدة بكون لباس المصلي كذا وكذا ، فرجوع كل وصف اعتبر
في أي محل بالآخرة إلى الصلاة مما لا خفاء فيه . ولكن مع ذلك المحل الذي اعتبر
الوصف الوجودي أو العدمي فيه تارة يكون هو المصلي ، وأخرى يكون لباسه أو
مكانه ، وثالثة يكون نفس الصلاة .
مثلا أليست الصلاة مقيدة بعدم وقوعها في الحرير ، ولكن محل الذي اعتبر
هذا الوصف فيه تارة يكون المصلي ، بأن يكون المعتبر في الصلاة هو عدم كون
المصلي لابسا للحرير ، وأخرى يكون معتبرا في اللباس ، بأن يكون المعتبر هو عدم
كون اللباس من الحرير ، وثالثا يكون معتبرا في نفس الصلاة ، كالصلاة في غير
الحرير .
واستفادة هذه الوجوه وأن الوصف في أي محل اعتبر إنما يكون من لسان
الدليل ، فقد يكون لسانه اعتبار الوصف في المصلي ، وقد يكون في اللباس ، وقد
يكون في الصلاة .
إذا عرفت ذلك فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المحل المعتبر
فيه الوصف هو المصلي ، أو اللباس . مثلا لو كان المصلي غير لابس للحرير ، أو