الصلاة فيه أو ترخيصه له . ورجوع الشك إلى ذلك موقوف على ما مهدناه سابقا
وأوضحناه ، من أن منشأ انتزاع المانعية هو تقيد المطلوب بعدم الوقوع فيما فرض
كونه مانعا ووقوع ذلك في حيز التكليف العدمي .
وبهذه المقدمة يخرج الشك في الأجزاء والشرائط عن موضوع هذا الأصل ، إذ
منشأ انتزاع الجزئية والشرطية ليس هو إلا عبارة عن تقيد المطلوب بالوقوع فيه أو
معه ، فهو واقع في حيز التكليف الوجودي لا العدمي ، وذلك كما ترى أجنبي
عن موضوع أصالة الحل ، فإن موضوع أصالة الحل كما عرفت إنما هو تردد الفعل
أو الموضوع الخارجي بين الممنوع عنه شرعا وبين المرخص فيه ، وأين ذلك مما
كان التردد من جهة وقوعه في حيز التكليف العدمي ؟ وبالجملة : الشك في
الأجزاء والشرائط أجنبي عن اندراجه في موضوع هذا الأصل .
وحاصل الكلام : هو أن تقيد المطلوب بعدم وقوعه في شئ عبارة عن منع
مولوي عن إيقاعه في ذلك الشئ ، كما أن عدم التقييد وإطلاق المطلوب بالنسبة
إلى القطن والكتان مثلا عبارة عن الرخصة الشرعية المقابلة للمنع المذكور ، وكل
من هاتين الجهتين واضح .
أما رجوع التقييد إلى المنع المولوي فهو واضح بعد الانحلالية ، ووقع كل واحد
من أفراد ما لا يؤكل مثلا في حيز التكليف العدمي ، والمنع المولوي عن إيقاع
الصلاة فيه . نعم لو منعنا الانحلالية وقلنا : إن المطلوب هو المعنى البسيط المنتزع
عن عدم وقوع المطلوب في آحاد ما لا يؤكل على نحو السالبة معدولة محمولها ، كانت
الشبهة فيما نحن فيه أجنبية عن مجاري هذا الأصل ، إذ مرجع ذلك إلى تقيد
المطلوب بأمر وجودي على نحو تقيده بالأجزاء والشرائط ، وقد عرفت من أنه كلما
رجع الشك إلى التكليف الوجودي كان خارجا عن مجاري أصالة الحل .
وأما الجهة الثانية ، وهي رجوع عدم التقييد والاطلاق إلى الترخيص الشرعي
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٢٣