التكليف العدمي به ، سواء كان مطلوبا لنفسه كما في التكاليف الاستقلالية ، أو
مطلوبا لغيره كما في التكاليف الغيرية .
وبالجملة : ليس معنى الحرمة الشرعية إلا عبارة عن المنع عن الشئ في
الشريعة ، وحرمان العباد عنه ، وكونه واقعا في حيز التكليف العدمي ، من دون
دخل الاستقلالية في ذلك .
فكما أن الخمر حرام شرعا ، وواقع في حيز التكليف العدمي ، وحرم العباد
عنه من جهة شربه ، أو حرم العباد عن نفس شربه على الوجهين المتقدمين ، من
أن المراد من الشئ هو نفس الموضوعات باعتبار تعلق أفعال العباد بها ، أو
الأفعال المتعلقة بالموضوعات ، فكذلك وقوع الصلاة في غير المأكول أو الحرير حرام
شرعا ، وواقعا في حيز التكليف العدمي ، وحرم العباد عنه باعتبار إيقاع الصلاة
فيه ، أو حرم العباد عن إيقاع الصلاة فيه على الوجهين .
وكما أن المائع المردد بين الخل والخمر مردد بين الحلال والحرام باعتبار تعلق
الشرب به ، أو تردد نفس الشرب بينهما ، فكذلك الصوف المردد بين ما قيدت
الصلاة بعدم الوقوع فيه وما رخص إيقاعها فيه مردد بين الحلال والحرام حقيقة ،
ومندرج تحت موضوع هذا الأصل بحسب حاق معنى الحل والحرمة .
وكما أن مرجع جريان أصالة الحل في المائع المردد إلى ترخيص ظاهري
فكذلك مرجع جريان أصالة الحل في الصوف المردد إلى ترخيص ظاهري من
جهة إيقاع الصلاة فيه ، ومرجع الترخيص في الصوف إلى إطلاق المطلوب وعدم
تقيده بعدم الوقوع فيه ، ولازم ذلك هو الصحة والاجزاء الظاهري .
وبالجملة : الاستدلال بأصالة الحل لجواز الصلاة في المشكوك يتركب من
مقدمات ثلاث .
الأولى : رجوع الشك في مانعية المشتبه إلى الشك في منع الشارع من إيقاع