لا يؤكل " يدل على مانعية الحرير وما لا يؤكل ، ويكشف عن تقيد الصلاة ثبوتا
بعدم وقوعها في الحرير وفيما لا يؤكل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المحتملات التي ذكرناها في النواهي الاستقلالية
بعينها جارية في النواهي الغيرية ، فإن النهي الغيري يمكن أن يكون له تعلق
بموضوع خارجي ، كالنهي عن الصلاة فيما لا يؤكل وفي الحرير ، ويمكن أن لا يكون
له تعلق بموضوع خارجي ، كالنهي عن قول آمين والتكتف .
ثم ما كان له تعلق بموضوع خارجي يمكن ثبوتا أن يكون المطلوب منه هو
العنوان المترتب والسبب التوليدي الحاصل من ترك ما تعلق به النهي ، بأن يكون
المطلوب من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل هو اتصاف الصلاة بعدم وقوعها فيه ،
وكون المصلي متصفا بأنه غير لابس له ، بحيث يكون المقصود هو المعنى النعتي
الحاصل من ترك لبس أفراد غير المأكول ، فتكون القضية حينئذ من الموجبة
المعدولة المحمول وتخرج عن السالبة المحصلة ، كما إذا كان المطلوب في النواهي
الاستقلالية مثل لا تشرب الخمر هو كون الشخص غير متصف بكونه شارب
الخمر ، وأنه يعتبر أن لا يكون شارب الخمر .
ويمكن أن يكون المطلوب من النهي الغيري المتعلق بموضوع خارجي هو
السلب الكلي على نحو العام المجموعي ، بأن يكون المقصود من النهي عن الصلاة
فيما لا يؤكل هو تركها في مجموع أفراد ما لا يؤكل ، بحيث كان هناك نهي واحد
ومطلوب فأرد تعلق بمجموع الأفراد ، فيكون المانع هو مجموع الأفراد على نحو عموم
السلب لا سلب العموم ، بحيث لو صلى في فرد مما لا يؤكل اضطرارا فقد خرجت
لأفراد الأخر عن المانعية وتعلق النهي بها .
ويمكن أن يكون المطلوب من النهي الغيري هو السلب الكلي على نحو
الانحلالية بحيث يكون لكل فرد من أفراد ما لا يؤكل خطاب يخصه ، ويتعدد
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٢