من المعنى على الماء المغشوش بقليل من التراب ، أو أن الخلوص هو عبارة عن
الخلوص الحقيقي بمعناه الساذج الخالص من كل شئ ، وأن إطلاق العرف
الخالص على ما كان الغش قليلا من باب التسامح من حيث إن الغش لا يراه
غشا ، نظير الزيادة والنقيصة القليلة في التحديدات كالكر مثلا .
فإن كان الخلوص هو المعنى الأول فلا ينافيه الغش القليل ، وإن كان المعنى
الثاني فالغش القليل ينافيه ، وأنه لا عبرة بتسامح العرف وإطلاق الخالص عليه ،
كما لا عبرة بإطلاق الكر على ما نقص منه قليلا ، وحيث قلنا بأن هذا الخز غير الخز
المستثنى في الأخبار فلا طائل في تنقيح معنى الخلوص وأن أي المعنيين صحيح ،
فإنه لا موضوع لهذا البحث حينئذ فتأمل جيدا .
ثم إنه ربما استثنى بعض تبعا لبعض الأخبار ( 1 ) الحواصل والسمور والفنك ،
ولكن الظاهر ذهاب المشهور على خلافه ومعارضة أخبار المجوزة لصراحة جملة من
الأخبار الدالة على المنع ، فلا بد من حمل أخبار الجواز على التقية .
الأمر الثالث :
في تحقيق الحال في شرطية المأكولية أو مانعية غير المأكولية ، وينبغي أولا من
تمهيد مقدمة ربما يظهر منها فساد بعض ما قيل في المقام ، وهي أنه قد حقق في
محله من أن الشرطية والجزئية والمانعية والسببية غير قابلة لأن تنالها بأنفسها يد
الجعل ، سواء في ذلك شرطية التكليف أو شرطية المكلف به ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 254 باب 4 من أبواب لباس المصلي .
( 2 ) وكذلك شرطية الوضع كما في باب العقود والايقاعات ، وكذلك في باب الطهارة والنجاسة وأمثال ذلك ،
وبالجملة : المدعى هو أن الشرطية والجزئية والمانعية والسببية غير قابلة للجعل في أي باب من الأبواب ، سواء كان في
باب التكليف أو في باب المتعلق والمكلف به أو في باب الوضع ، لأن ملاك استحالة الجعل في الجميع واحد كما
لا يخفى وجهه ، فتأمل جيدا " منه " .