والجدران ، وعليه يجوز الصلاة في جوف الكعبة ولو إلى بابها المفتوحة ، وكذا على
سطح الكعبة اختيارا وإن لم يكن هناك ضرورة ، وتقييد بعض بها في غير محله ،
نعم يشترط أن يبرز بين يديه شيئا من السطح حتى لا يكون سجوده على منتهى
السطح ليكون مستقبل القبلة في جميع أحوال الصلاة ، وكذا يجوز الصلاة على جبل
أبي قبيس أو جبل آخر أو في سرداب منخفضا عن الكعبة ، لما تقدم من أن الكعبة
من تخوم الأرض إلى عنان السماء .
المبحث الثاني
في بيان ما يعرف به قبلة كل إقليم من العلامات المذكورة في الكتب
المبسوطة . فاعلم أن معرفة قبلة كل البلاد يتوقف على معرفة طول البلاد وعرضها ،
ونسبة طول كل بلد وعرضه إلى طول وعرض مكة حتى يعرف قبلة كل بلد .
وكان القدماء من علماء الهيئة يجعلون مبدأ طول البلاد من جزائر خالدات
وعرضها من خط الاستواء الذي هو مار بنقطتي المشرق والمغرب تحت دائرة
المعدل ، ولكن المتجددين نم علماء الهيئة في هذا الزمان يجعلون مبدأ الطول من
قرية قريبة بدار سلطنة الإنجليز لندن ، بل أهل كل مملكة يجعل مبدأ طول
البلاد دار سلطنة تلك المملكة ، كطهران في إيران وباريس في فرنسا وكذا سائر
الممالك ، وعلى أي حال لا يختلف الحال في ذلك ، فإن من أي مكان جعل مبدأ
الطول لا بد من ملاحظة نسبة طول البلد وعرضه إلى طول مكة وعرضها .
والأقسام المتصورة في المقام ثمانية ، فإن الاختلاف إما أن يكون في الطول
والعرض معا وإما أن يكون في أحدهما ، ولا يعقل اتفاق بلد مع مكة في الطول
والعرض معا كما لا يخفى ، ثم إن الاختلاف في الطول تارة يكون البلد في غربي
مكة وأخرى يكون في شرقيها ، وكذا الاختلاف في العرض تارة يكون البلد في