وتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 47 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 48 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 49 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 50 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه يُؤْمِنُونَ ( 51 )
شرح
* ( وَتَمَتَّعُوا ) * بمتاع الحياة الدنيا * ( قَلِيلاً ) * فإن أمد الدنيا قصير * ( إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ) * وهل من فائدة للأكل والتمتع القليل لمن وراؤه عذاب شديد ؟
[ 48 ] * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ) * أي في يوم القيامة * ( لِلْمُكَذِّبِينَ ) * الذين كذبوا باللَّه وبما جاء من عنده .
[ 49 ] * ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ ) * أي للمكذبين * ( ارْكَعُوا ) * واخضعوا للَّه سبحانه ، فإن المراد بالركوع إما مطلق الخضوع ، أو الركوع كناية عن الصّلاة * ( لا يَرْكَعُونَ ) * عنادا واستكبارا .
روى أنها نزلت في وفد ثقيف حين أمرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصلاة فقالوا : لا ننحني فإن ذلك مسبة علينا ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود
« 1 » . أقول : المراد ب « لا نحني » أي لا نعطف ظهورنا ، فقد استقبحوا رفع عجيزتهم .
[ 50 ] * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * الذين كذبوا بالأحكام ، ولم يصدقوا بالركوع وسائر العبادات ، فإنهم يلاقون جزاء ذلك .
[ 51 ] * ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه ) * أي بعد القرآن * ( يُؤْمِنُونَ ) * فإنهم إذا لا يؤمنون بالقرآن الذي هو أحسن الحديث من جميع النواحي ، فهل هناك رجاء لإيمانهم بشيء آخر ؟ كلَّا إنه الشقاء الأبدي الذي يشملهم إن لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 52 .