تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ( 57 ) أَزِفَتِ الآزِفَةُ ( 58 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه كاشِفَةٌ ( 59 ) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 60 )
شرح
وتعصي وتترك الأوامر . [ 57 ] * ( هذا ) * القرآن * ( نَذِيرٌ ) * ينذركم من عذاب اللَّه لمن عصي * ( مِنَ النُّذُرِ الأُولى ) * من جنس الإنذارات السابقة التي بعثنا بها إلى الأمم السابقين ، ومن المحتمل أن يكون المراد بهذا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو نذير من جنس المنذرين « الرسل » السابقين . [ 58 ] لقد * ( أَزِفَتِ ) * قربت * ( الآزِفَةُ ) * القيامة التي هي قريبة إلى كل من جاء إلى دار الدنيا ، فإن الإنسان خلق جسمه الذي هو من التراب ، قبل مئات الألوف من السنوات ، وقد خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فإذا جاء إلى دار الدنيا فقد قرب موته ، وإذا مات الإنسان قامت قيامته ، أو المراد القيامة الحقيقية ، لأن أكثر عمر الدنيا قد انقضى - كما دل على ذلك الآثار والعلم الحديث - . [ 59 ] * ( لَيْسَ لَها ) * للآزفة * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * أحد غير اللَّه * ( كاشِفَةٌ ) * نفس قادرة على كشفها والإتيان بها ، فإن القيامة شيء مخفي ، فإذا أقامها اللَّه سبحانه فقد كشفها ، والمراد الكناية عن أن القيامة بيد اللَّه تعالى . [ 60 ] إذن فاللازم على هؤلاء من خوف عقاب الدنيا - كما في الآيات السابقة - ومن خوف عقاب الآخرة - كما في هاتين الآيتين - أن يؤمنوا ويخافوا ويعملوا صالحا ، ولكنهم سادرون في غيّهم * ( أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ ) * حديث التوحيد والنبوة والمعاد مما جاء به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( تَعْجَبُونَ ) * ؟ وقد كان اللازم أن لا تعجبوا ، لأنه قد قامت الحجة عليه .