تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الثاني : ورد بالنسبة إلى بعض أساميه سبحانه أنه لا يعلم ظاهرها ولا باطنها ولا تفسيرها ولا تأويلها إلا اللَّه سبحانه ، كما في دعاء السمات ، وقد يظهر من بعض الروايات أن القرآن كذلك كما ذكر في قصة بلوهر مع يوذاسف . وهنا سؤالان : السؤال الأول : أنه ما معنى ذلك ؟ والجواب : أن فهم كل ظواهر الأشياء وبواطنها كذلك ، فإن البشر لا يعلم إلا بعض السطحيات ، مثلا ما هي حقيقة اللحم والدم ؟ وما هي حقيقة الماء والكهرباء ؟ وإلى غير ذلك ، فإذا رأى الإنسان سيارة لا يعلم ما هي ؟ فإنه لا يعلم هل هي حديد أو نحاس « ظاهرها » ولا يعلم ماذا في ماكنتها « باطنها » ولا يعلم ما نفعها « تفسيرها » ولا يعلم إلى أي شيء يكون أولها « تأويلها » وكذلك القرآن لا يعرف المراد الكامل من ظاهره ولا من باطنه ، كما لا يعرف الفائدة الكاملة منه حالا ولا أول القرآن للمستمسك به والتارك له . السؤال الثاني : إذا كان لا يعلم ظاهرها ولا باطنها ولا تفسيرها ولا تأويلها فما فائدة ذلك ؟ والجواب : الإشارة والتلميح وإن كانت الحقيقة مخفية ، مثلا أنك إذا سمعت من إنسان ما لاقاه من الأهوال في حرب ضروس ، وأراك بعض التصاوير التي التقطها من تلك الحرب ، فإن الكلام والصورة لا شك يلمحان إلى حقيقة ، لكن هل تدرك بذلك هول تلك الحرب وانفعالات أولئك المحاربين ؟ إن نسبة ما نفهم من القرآن إلى حقيقته ، كنسبة الصور والكلام إلى حقيقة تلك الحرب ، وللحرب « ظاهر » هي المعركة و « باطن » هي الاستعمار الذي يريد التسلط مثلا ، و « تفسير » هو ما تنتجه الحرب الآن من