تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

تطبيق الفكر والعمل على القرآن

يجب تطبيق الفكر والعمل على القرآن ، وذلك ببيان مقدمات : الأولى : إن اللَّه سبحانه خلق الكون الواسع بما فيه الدنيا والآخرة والحياة وغير الحياة على كيفية خاصة من الحقائق والأبعاد والحدود والمزايا والخصوصيات وهذا واضح لا يحتاج إلى الدليل . الثانية : إنّ القرآن هو الكتاب الوحيد الذي بقي مما أنزله اللَّه سبحانه في أيدي البشر ، أما سائر الكتب المنزلة فقد حرفت وبدلت ، كما قال سبحانه : * ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ) * « 1 » * ( وفَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ) * « 2 » بل قامت الضرورة منا على عدم تمامية الكتب الباقية ، كالتوراة والإنجيل ، بالإضافة إلى فقدان بعض الكتب المنزلة من أساسها بحيث لم يبق منها عين ولا أثر ، بالإضافة إلى أنه لم يعلم أن سائر الكتب المنزلة كانت لأجل الهداية الكاملة المستوعبة للفكر والعمل بصورة مطلقة . الثالثة : إنّ القرآن نزل بقصد توجيه الفكر وتوجيه العمل ، والمراد بالعمل أعمال الجوارح كلها بما فيها اللسان ، وقد دلت الأحاديث المتواترة على أن الهداية خاصة بالقرآن - أن من طلب الهداية في غير القرآن أضله اللَّه - أي كان ضالا والنسبة إلى اللَّه سبحانه باعتبار أن الآلة منه سبحانه ، ولذا نسب
هامش
( 1 ) المائدة : 14 . ( 2 ) المائدة : 15 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 90 | السيد محمد الحسيني الشيرازي