تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
3 - تحفيزه لترك عقيدة الكفر والالتزام بالإسلام . يقول ( قدس سرّه ) : النجاسة في الشريعة هي القذارة التي توجب الغسل للشيء الذي يباشره برطوبة ، وهذه النجاسة قد تكون لأضرار خارجيّة كالبول والغائط ، وقد تكون لأضرار معنويّة كالكافر ، فإنّه وإن كان نظيف الجسم إلَّا أنّ معتقده السخيف أوجب الحكم بنجاسته ، وذلك خير وقاية للمسلمين من أن يعاشروه فيتلوّثوا بعقيدته الفاسدة ، فإنّهم إذا عرفوه نجسا وإنّه مهما باشر شيئا برطوبة تنجّس فورا منه اجتنبوه في المأكل والملبس ، فلا يتعدّى إليهم ما انطوى عليه من العقيدة الباطلة ، وهو بدوره إذ يعرف أنّه عند المسلمين كذلك لا بدّ وأن يسأل عن السبب ، ويريد إزالة هذه الوصمة ، ولدى تحقيق ذلك تظهر له خرافة معتقدة ممّا يسبب تركه له واعتقاده بالعقيدة الصحيحة . وهناك بعض المتفلسفين يقولون : كيف يحكم بنجاسة إنسان ولزوم الاجتناب عنه لمجرد انحراف عقيدة وهذا مناف لحرية الآراء ؟ والجواب : أنّه كيف يحكم بالاجتناب عن إنسان لمجرد أنّه مصاب بالجذام ونحوه لمجرد انحراف مزاج ، وهذا مناف لكرامة الإنسان . فإذا كان الخوف على الجسم يبيح الاجتناب فالخوف على الروح أولى بالإباحة « 1 » . ومن ذلك أيضا ما أجاب به أعلى اللَّه مقامه عن بعض مزاعم العامّة في فضل الأوّل استنادا إلى آية الغار من سورة التوبة ، وأبطل الدعوى ، وعلَّل تصدّيه لذلك بالدفاع عن حريم القرآن لكيلا يقحم فيه ما ليس منه ، وجرّ الآيات إلى الأنظار والأفكار جرّا بدون دلالة أو برهان بعد أن ورد الذمّ لمن فسّر القرآن برأيه « 2 » .
هامش
( 1 ) تقريب القرآن إلى الأذهان : ج 10 ، ص 73 ، ذيل الآية 28 من تفسير سورة التوبة « بتصرف » . ( 2 ) تقريب القرآن إلى الأذهان : ج 10 ، ص 89 ، ذيل الآية 40 من تفسير سورة التوبة .