تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وفي سورة الرعد علَّل الابتداء بالاسم دون الذات لأنّ اللَّه سبحانه لا يبتدأ به وإنّما يبدأ باسمه . إنّه اللَّه الرحمن الرحيم الذي أظهر صفاته الرحمة والتفضّل لا الانتقام والعقاب والقوّة والعذاب « 1 » . وفي سورة الحجر قال عنها : نستعين بالله الرحمن الرحيم في أمورنا ، ونجعله بدء أعمالنا ليكون عونا لنا في ختم العمل ، وأن يطبع بطابعه ، فإنّ ما لمسته رحمة اللَّه العظيم لا يكون إلَّا صالحا باقيا موجبا للسعادة ، ولنستمطر شآبيب رحمته فيرحمنا بلطفه وإحسانه « 2 » . وهكذا يذكر معاني عديدة لأصل البسملة ، أو بيانا لفوائدها وأغراضها ، وهذه ميزة أخرى من مزايا هذا التفسير العظيم الذي قلَّما يحظى بمثله تفسير ، حيث يكتفى غالبا بذكر بعض معانيها في أول سورة الحمد ثمّ يوكل إليه في تفسير سائر السور . تاسعا : تصدّى أعلى اللَّه مقامه للإجابة عن جملة من الشبهات التي قد يثيرها البعض تجاه الإسلام في العقائد أو في الأحكام ، ولم يتوقّف على بيان المعاني الظاهرة للآيات ، وهذا نهج جديد قلَّما نجده في التفاسير ، وهو أن يتّخذ المفسّر نهج الدفاع والذود عن الشبهات وإبطال الادّعاءات الباطلة ليجعل من التفسير معلَّما ومربّيا ومحاميا في آن معا ، فمن باب المثال : في بيان معنى قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) * « 3 » تعرّض إلى فلسفة الحكم بنجاسة الكفار ، فبيّنها واختصرها في أمور ثلاثة : 1 - الوقاية الفكريّة من الخرافة . 2 - الحماية الاجتماعيّة من التأثير بسلوكه .
هامش
( 1 ) انظر تقريب القرآن إلى الأذهان : ج 13 ، ص 69 ، تفسير سورة الرعد . ( 2 ) تقريب القرآن إلى الأذهان : ج 14 ، ص 13 ، تفسير سورة الحجر . ( 3 ) التوبة : 28 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 71 | السيد محمد الحسيني الشيرازي