تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ففرحت وسألت اللَّه عزّ وجلّ أن يتقبّل منّي العمل . قلنا فيما تقدّم : لكلّ تفسير مزاياه وخصوصيّاته ، لكن امتاز هذا التفسير الشريف بجملة أمور قلما حظي بها غيره منها : أولا : أنّ السيّد المؤلَّف ( قدس سرّه ) إضافة لكونه مرجعا وزعيما دينيّا متميّزا فإنّه يعدّ أحد رجالات الفكر المعاصرين الذين نظَّروا للعالم البشري في مجالات مختلفة ، وطابقت تنظيراته ورؤاه الواقع في العديد من الموارد والحقول ، وهذا ما يجده المتتبّع في كتبه القيّمة من رؤي حديثة تتناسب مع التطوّر الحضاري والفكري المعاصر ، حيث إنّه ( طاب ثراه ) جمع بين الفكر الجديد والقديم في التفسير ، فانعكس ذلك على فهمه للآيات الشريفة في بيانه وشرحه لمضامينها ، جامعا بين أصالة الأمس وحداثة اليوم وتطلَّعات المستقبل ، وقد وفّق في ذلك إلى حدّ كبير ، وهذا أحد دواعي خلود هذا التفسير وعظمته التي ستكشفها الأيّام . ثانيا : اعتمد السيّد المؤلَّف ( قدس سرّه ) بشكل أساسي في تفسيره على منهجيّة أهل البيت عليهم السّلام ، وعلى الأخبار والآثار المرويّة عنهم عليهم السّلام ، فنأى بعيدا عن شبهة التفسير بالرأي ، ونزّه كلام اللَّه عن آراء البشر . ثالثا : وضوح في الرؤية ونضوج في الأفكار ، وردّ للشبهات التي أثيرت أو قد تثار بما يملأ الخافقين علما ويقينا هنا وهناك ، وخصوصا ما يتعلَّق بالآيات الواردة بشأن أهل البيت عليهم السّلام . رابعا : أنّ أسلوب الكتاب وطريقة بحثه تمتاز بأنّها بعيدة عن العبارات المنمّقة والاصطلاحات المعقّدة ، حيث إنّه بيّن المعاني بأسهل الألفاظ والكلمات ، كما أنّه امتاز بالاختصار وشموليّة المطلب ، وهذه الصفات جعلته سهل الفهم على جميع المستويات ، فكان سهلا ممتنعا على ما يعبّرون ، ممّا سمح لكلّ بيت وأسرة مهما كان مستواها ومستوى أفرادها أن تتّخذه منارا ومعلَّما ومربّيا يغنيها عن الكثير من المصادر والكتب .