تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وأَيَّدْناه بِرُوحِ الْقُدُسِ ولَوْ شاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
شرح
[ 254 ] * ( تِلْكَ الرُّسُلُ ) * الذين أشير إليهم في قوله « إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » * ( فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * فهم وإن اشتركوا في أصل الرسالة إلا أنهم مختلفين في الفضيلة * ( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه ) * إياه وهو موسى عليه السّلام وحيث أن هناك محل سؤال : هل يمكن للإنسان أن يرتقي هذا المرتقى العظيم حتى يكلمه اللَّه سبحانه ؟ ألمحت الآية إلى ذلك قائلة : * ( ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ) * لا درجة واحدة ، حتى سببت تلك الرفعة أن يتمكن من مكالمة اللَّه مباشرة * ( وآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ) * وأنه لمن تفنن القرآن الحكيم في التعبير حيث لم يصرح باسم موسى وصرح باسم عيسى عليه السّلام والبينات هي الدلالات الواضحات على نبوته من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص * ( وأَيَّدْناه ) * أي قويناه فإن التأييد بمعنى التقوية * ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * أي روح مقدسة ، كما مر سابقا فلم يكن إنسانا عاديا ولا خالقا وربا وإنما نبي مؤيد من عند اللَّه سبحانه ، وحيث كان هنا مجال سؤال هو أن الأنبياء عليهم السّلام حيث أتوا بالدلالات لم يكن مجال لتشكيك الناس فيهم فكيف تقع الحروب بين الناس حول الأنبياء إثباتا أو نفيا أو إثباتا لنبي دون نبي ؟ أتى السياق مشيرا إلى جواب ذلك * ( ولَوْ شاءَ اللَّه ) * بأن ألجأ الناس واضطرهم على الانقياد والاهتداء * ( مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * أي من بعد الرسل أي بعد مجيء كل واحد منهم