فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 138 ) صِبْغَةَ اللَّه ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ونَحْنُ لَه عابِدُونَ ( 139 )
شرح
وأخلاق فالأصول : التوحيد ، والعدل ، والنبوة ، والإمامة ، والمعاد ، فإن كل نبي كان يصدّق من سبقه ويبشّر بمن يلحقه ، كما إن الإمامة بمعنى الوصاية ، فإن كل نبي كان له أوصياء ، والفروع : الصلاة والصوم والزكاة وما أشبه من العبادات ، وأحكام المعاملات - بالمعنى الأعم - وكل الأديان كانت مشتركة فيها مع تفاوت يسير حسب اقتضاء الزمان والأمة ، فمثلا كان صوم الصمت في بعض الأمم وليس في الإسلام وهكذا ، والأخلاق : الصدق والأمانة ، والوفاء ، والحياء ، وما أشبه وكلها فطريات نفسيه كانت الأنبياء عليهم السّلام تأمر بها وتنهى عن أضدادها .
[ 138 ] * ( فَإِنْ آمَنُوا ) * أي آمن غير المسلمين من سائر الأديان والفرق * ( بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِه ) * أي كما تؤمنون أنتم أيها المسلمون * ( فَقَدِ اهْتَدَوْا ) * إلى الحق * ( وإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن مثل هذا الإيمان ، ولزموا طريقتهم المنحرفة * ( فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ) * أي في خلاف فهم في شق وأنتم في شق * ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه ) * فإن اللَّه يكفيك يا رسول اللَّه وينصرك عليهم * ( وهُوَ السَّمِيعُ ) * كلامهم * ( الْعَلِيمُ ) * بأعمالكم ونواياكم .
[ 139 ] اتبعوا * ( صِبْغَةَ اللَّه ) * واصبغوا أنفسكم بها ، وهي الإسلام ، فإن كل طريقة يتبعها الإنسان لون له ، لكنه لون غير محسوس ، تشبيها بالألوان المحسوسة * ( ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه صِبْغَةً ) * وهذا استفهام إنكاري ، أي لا أحد أحسن من اللَّه صبغة ودينا * ( ونَحْنُ ) * المسلمون * ( لَه عابِدُونَ ) *