الإنسانية . جابه أيوب هذه المشكلة في نحو القرن العاشر قبل الميلاد وطرح على
نفسه ، كما طرح على الله ، مجموعات من التساؤلات التي تدور حول الألم ، إذ
كيف نفسر وجود الخطيئة واستشراء الألم على الرغم من وجود إله قادر على
وضع حد نهائي لهما ؟ يستهل هذا الكتاب بقصة الكوارث التي أحاقت بأيوب ،
ويعرض إلى خطب ثلاثة من رفاقه الذين قدموا لتعزيته وهم أليفاز وبلدد وصوفر .
وقد حاول كل منهم أن يعلل أسباب ما أصاب أيوب من ألم من وجهة نظر
مختلفة . وأراد شخص رابع يدعى أليهو أن يلخص الموقف وإذا به يقدم تعليلا رابعا
لآلام أيوب . وأخيرا تكلم الرب نفسه مع أيوب ، فأدرك أيوب أننا في حاجة إلى الله
نفسه أكثر من حاجتنا إلى أجوبة وتعليلات لمشكلات الحياة . وينتهي الكتاب نهاية
سعيدة إذ يبرئ الرب أيوب من قروحه وأدوائه ويباركه ببركات مادية وروحية
أكثر مما كان يتمتع به قبل النكبة .
إن الغموض الذي يكتنف الوجود البشري والحاجة المطلقة إلى الثقة بالله يغلبان
على هذا الكتاب . يفتقر الإنسان إلى المعرفة الكافية التي تعلل أسباب ما نقاسيه من
أحداث أليمة ولماذا وقعت على الوجه الذي وقعت عليه . من الممكن أن نتخطى
حدود إمكانياتنا البشرية بالإيمان بالله لأن الله يعرف أسباب ما يحدث ويحول كل
شئ لخير الذين يحبونه . وعلينا أن نتعلم هذا الدرس العميق : لو فقدنا كل شئ
ولم يبق معنا سوى الله فالله وحده يكفي لحياتنا .
سيرة أيوب 1
1 عاش في أرض عوص رجل اسمه أيوب ، كان صالحا كاملا يتقي الله ويحيد عن
الشر . 2 وأنجب أيوب سبعة أبناء وثلاث بنات . 3 وبلغت مواشيه سبعة آلاف
التوراة والإنجيل — صفحة 885
مساهمون: موقع arabicbible
ص٨٨٥