كتاب مراثي إرميا هو نشيد رثائي جنائزي نظمه إرميا النبي بوحي من الروح
القدس في نحو القرن السادس ق . م . في أعقاب سقوط مدينة أورشليم . كان إرميا
شاهد عيان لكل ما حل بالمدينة المقدسة من ويلات وخراب فوصفها وصفا رائعا
مليئا بالتفاصيل الأليمة ليكون ذلك عبرة لمن اعتبر فلا يسأل من ثم أحد : لماذا لم
يخبرنا أحد عن الثمن الباهظ الذي يجب علينا دفعه نتيجة عصياننا لله . وتكاد هذه
المرثاة أن تخلو من كل عزاء لولا ما نراه في صلاة إرميا الواردة في الفصل الخامس
التي يتخطى فيها الظروف الراهنة إلى ما بعد الفاجعة ، وركام الأتربة المتكومة على
المدينة التي كانت تدعى ذات يوم أورشليم المجيدة ، رافعا عينيه إلى الله ذي العرش
الخالد ، فهناك فقط يجد إرميا عزاءه .
إن كتاب مراثي إرميا هو إعلان واضح عن غضب الله ، فيصور لنا الحقيقة الأليمة
وهي : وعد الله بمعاقبة الخطيئة وإدانتها ، وحماقة أهل يهوذا الذين وضعوا الله على
محك الاختبار . والأسوأ من كل هذا أنه كان في الإمكان تفادي هذه الكارثة ولكن
الشعب مع زعمائه أصموا أذانهم عن كل تحذير . إن أمانة الله عظيمة تتجدد في كل
يوم ورحمته لا تبيد ( 3 : 23 ع 22 ) ولو وعى أهل يهوذا هذه الحقيقة لتفادوا هذه
المأساة . إن التحذير والوعد الواردين في هذا الكتاب يتحتم نقشهما بحروف بارزة
في كبد السماء ليراها جميع الناس .
( بعد سبي يهوذا ودمار أورشليم أخذ إرميا النبي يندب أورشليم ويرثيها بهذه
القصيدة التي تبدأ أبياتها بالحروف الأبجدية العبرية على الترتيب ) .
التوراة والإنجيل — صفحة 1308
مساهمون: موقع arabicbible
ص١٣٠٨