" إذا ذكر أصحابي فأمسكوا " فهو بعيد من التحقيق بعدا كبيرا لأن هذا لم
يثبت ، فكيف يحتج به في معارضة حديث ثابت متواتر فقد روى حديث
" ويح عمار " أربعة وعشرون صحابيا . ومرادنا من هذا الكلام تبين أن
عليا هو الخليفة الواجب الطاعة ، وأن مخالفوه بغاة ، فكيف يقول هذا
السخيف أنه ما كان القتال مأمورا به لا واجبا ولا مستحبا . وأنه لم
يحصل للمسلمين فيه مصلحة لا في دينهم ولا دنياهم . فهذا فيه مخالفة
للأحاديث التي أوردناها أليس هذا ذما بعلي .
وراجع كلام ابن تيمية في منهاجه ص 202 من الجزء الثاني يقول
فيها : وعلي رضي الله تعالى عنه كان عاجزا عن قهر الظلمة من
العسكرين ولم تكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به ، وأعوان معاوية
يوافقونه ، وكان يرى أن القتال يحصل به المطلوب فما حصل به إلا ضد
المطلوب . . . إلى أن قال : فائمة السنة يعلمون أنه ما كان القتال مأمورا
به لا واجبا ولا مستحبا ولكن يعذرون من اجتهد فأخطأ . إ ه .
وانظر الصحيفة 204 من الكتاب السابق يقول فيها : فإن قال الذاب
عن علي : هؤلاء الذين قاتلهم علي كانوا بغاة فقد ثبت في الصحيح أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمار رضي الله عنه " تقتلك الفئة الباغية ) وهم قتلوا
عمارا فههنا للناس أقوال : منهم من قدح في حديث عمار ، ومنهم من
تأوله على أن الباغي الطالب وهو تأويل ضعيف ، وأما السلف والأئمة
فيقول أكثرهم كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم لم يوجد شرط قتال
الطائفة الباغية " إ ه .
أقول : السؤال في هذا الكلام صحيح منطبق على مذهب أهل
الحق ، أما جوابه - أي ابن تيمية - عنه فههنا للناس أقوال إلى آخره فاسد
وكذب ، فهل يسمي لنا القادحين في حديث عمار .
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 89
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٨٩