تعليقه على السيف / 85 ما نصه : " وقد أخبرني مصحح طبعه بمطبعة
السعادة أنه استفظعها جدا فحذفها عند الطبع لئلا يستغلها أعداء الدين ،
ورجاني أن أسجل ذلك هنا استدراكا لما كان منه ونصيحة للمسلمين " .
ورأيت في بعض فتاويه أن الكرسي موضع القدمين ، وفي كتابه
المسمى بالتدمرية ما هذا لفظه بحروفه بعد أن قرر ما يتعلق بالصفات
المتعلقة بالخالق والمخلوق قال : ثم من المعلوم لما وصف نفسه بأنه حي
عليم قادر لم يقل المسلمون أن ظاهر هذا غير مراد ، لأن المفهوم ذلك
في حقه مثل مفهومه في حقنا ، فكذلك لما وصف نفسه أنه خلق آدم
بيديه لم يوجب ذلك أن ظاهره غير مراد ، لأن مفهوم ذلك في حقه مثل
مفهومه في حقنا .
هذه عبارته بحروفها وهي صريحة في التشبيه المساوي كما أنه جعل
الاستواء على العرش مثل قوله تعالى : ( لتستوا على ظهوره ) تعالى الله
وتقدس عن ذلك ، وقال في الكلام على حديث النزول المشهور : إن
الله ينزل إلى سماء الدنيا إلى مرجة خضراء وفي رجليه نعالان من
ذهب ، هذه عبارته الزائغة الركيكة ، وله من هذا النوع وأشباهه مغالاة
في التشبيه حريصا على ظاهرها واعتقادها وإبطال ما نزه الله تعالى به نفسه
في أشرف كتبه وأمر به عموما وخصوصا ، وذكره أخبارا عن الملأ الأعلى
والكون العلوي والسفلي .
ومن تأمل القرآن وجده مشحونا بذلك ، وهذا الخبيث لا يعرج على
ما فيه التنزيه وإنما يتبع المتشابه ، ويمعن الكلام فيه ، وذلك من أقوى
الأدلة على أنه من أعظم الزائغين ، ومن له أدنى بصيرة لا يتوقف فيما
قلته إذ القرائن لها اعتبار في الكتاب والسنة وتفيد القطع وتفيد ترتب
الأحكام الشرعية لا سيما في محل الشبه إه .
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 22
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٢٢