قال سل يا اعرابي قال : أريد ألف درهم اقضي بها ديني ، والف درهم اشتري بها دارا
والف درهم أتعيش منها ، قال أنصفت يا أعرابي فإذا خرجت من مكة فسل عن داري
بمدينة الرسول .
فأقام الاعرابي بمكة أسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين إلى مدينة الرسول
ونادى من يدلني على دار أمير المؤمنين ( ع ) فقام الحسين بن علي من بينهم وقال أنا
أدلك على دار أمير المؤمنين ، وأنا ابنه الحسين بن علي ، فقال الاعرابي : من
أبوك ؟ قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال : من أمك ؟ قال : فاطمة الزهراء
سيدة نساء العالمين ، قال : من جدك ؟ قال : رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
قال : من جدتك قال : خديجة بنت خويلد ، قال من أخوك ؟ قال : أبو محمد الحسن
ابن علي ، قال : قد أخذت الدنيا بطرفيها أمش إلى أمير المؤمنين ( ع ) وقل له إن
الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب . قال : فدخل الحسين بن علي ( ع ) قال : يا أبة
اعرابي بالباب يزعم إنه صاحب الضمان بمكة ، قال : فقال : يا فاطمة عندك شئ
يأكله الاعرابي ؟ قالت : اللهم لا ، قال : فتبلس أمير المؤمنين وخرج ، وقال :
ادعوا إلي أبا عبد الله سلمان الفارسي ، قال : فدخل إليه سلمان الفارسي ، وقال :
يا أبا عبد الله اعرض الحديقة التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي على التجار ، قال : فدخل
سلمان إلى السوق وعرض الحديقة فباعها بإثني عشر ألف درهم وأحضر الاعرابي فأعطاه
أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ، ومضى
رجل من الأنصار إلى فاطمة فأخبرها بذلك . فقالت : آجرك الله في ممشاك ، وجلس
علي ( ع ) والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه فقبض قبضة ، وجعل يعطي
رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام يا بن
العم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال : نعم ، بخير منه عاجلا وآجلا ، قالت :
فاطمة : أنا جائعة وابناي جائعان ولا شك إلا وانك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم ؟ !
وأخذت بطرف ثوب علي ، فقال علي ( ع ) : يا فاطمة خليني ، فقالت : لا والله
أو يحكم بيني وبينك أبي فهبط جبرئيل على رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد السلام يقرأك
السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام ، وقل لفاطمة ليس لك أن تضربي على يديه .
شجرة طوبى — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢٦٨