في طرق الموارد * من قائم وقاعد
ولقد أحسن وأجاد :
لقد طابت الدنيا بطيب محمد * وزيدت به الأيام حسنا على حسن
لقد فك أغلال العتاة محمد * وأنزل أهل الخوف في كنف الامن
قالت : ورأيت رجلا شابا من أتم الناس طولا وأشدهم بياضا وأحسنهم ثيابا
ما ظننته إلا عبد المطلب قد دنى مني فأخذ المولود فتفل في فيه ومعه طشت من ذهب
مضروب بالزمرد ، ومشط من ذهب ففتق بطنه ثم أخرج قلبه فشقه فأخرج منه نقطة
سوداء فرمى بها .
ثم أخرج صرة من حرير خضراء ففتحها فإذا فيها كالذريرة البيضاء فحشاه ثم رده
إلى مكانه ومسح على قلبه وبطنه واستنطقه فنطق فلم أفهم ما قال إلا إنه قال : في أمان الله
وحفظه وكلائته قد حشوت قلبك إيمانا وعلما وحلما ويقينا وعقلا وشجاعا ، أنت خير
البشر طوبى لمن أتبعك ، وويل لمن تخلف عنك . ثم أخرج صرة أخرى من حريرة بيضاء
ففتحها فإذا فيها خاتم فضرب بين كتفيه فأثر فإذا هو لا إله إلا الله محمد رسول الله ثم قال :
أمرني ربي أن أنفخ فيك من روح القدس فنفخ فيه وآخر ما فعل به أن أخرج له قميصا
وألبسه ، وقال : هذا القميص أمان لك من آفات الدنيا يا ليت البس الحسين ( ع ) قميصا
مثل ذلك القميص حتى يكون له أمانا من سيوف أهل الكوفة ورماحهم ونبالهم ساعة
افترقوا عليه بأربع فرق ، أو ليكون حافظا لجسده الشريف لما تركوه عريانا على وجهه
الثرى ثلاثة أيام بدلا من ذلك الثوب الذي أخذه من زينب ، ولكن أسفي على قلب زينب
لما وقفت على جثة أخيها ووجدته عريانا مجردا حتى من ذلك الثوب ، فصاحت يا محمداه
صلى عليك الخ .
ومما يهون الخطب على المحب لا بل يعظمه إنه البس بدلا عن ذلك ثيابا أخر منها
ثوب أحمر وذلك من الدماء كما قال الشاعر :
نشرت عليه المرهفات قطيفة * حمراء من ساقي الرياح لحامها
ومنها ثوب من التراب كما قيل :
عريان يكسوه الصعيد ملابسا * أفديه مسلوب اللباس مسربلا
شجرة طوبى — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢١١