السبق ، واستوت على عرائش الفضل فاختارها الله تعالى من الأنبياء والمرسلين وجعلها
ولية الله وآيته الكبرى على العالمين ، فعجز الخائضون في كنه معرفتها والناس كلهم
من أقطارها وإدراك مقدارها مبعدون وإنها نور على نور من ربها ، وزاد على طيب
فرعها طيب أصلها فسبحان من خصها بأعظم الفضائل وميزها عن خلقه بأكرم الفضائل
وشرفها ورفع قدرها وأكرمها وأكثر نسلها وجعل كل من أحوالها آية باهرة ، وكل
طور من أطوارها معجزة ظاهرة وكرامة زاهرة .
ولو كان النساء بمثل هذي * لفضلت النساء على الرجال
ولا التأنيث لاسم الشمس عيب * ولا التذكير فخر للرجال
ويل لمن يعرف حقها ، وجهل قدرها ، ولم يرع رسول الله فيها ، وبالغ في
هضمها ومنع عنها أرثها ، وأحرق باب دارها ، وأسقط جنينها وكسر ضلعها .
وما روعيت فيها لأحمد ذمة * وقد خصها بالود منه وباللطف
المجلس الثاني عشر
قال ابن شهرآشوب في ( المناقب ) : أشتهر في الصحاح بالأسانيد المعتبرة إن
أبا بكر وعمر خطبا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام مرة بعد أخرى فردهما وقال : إنها
صغيرة فأقبل إلى علي ( ع ) وقالا : يا أبا الحسن لو أتيت رسول الله ( ص ) فذكرت له
فاطمة عليها السلام ، فأقبل علي ( ع ) حتى دخل على رسول الله ( ص ) فلما خطبها هش
وبش النبي ( ص ) في وجهه وقال : مرحبا وأهلا ، فقيل لعلي ( ع ) : يكفيك من
رسول الله ( ص ) أحداهما : أعطاك الأهل وأعطاك الرحب ، ثم قال : يا علي ألك شئ
أزوجك منها فقال : لا يخفى عليك حالي إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا فقال ( ص ) :
بع الدرع ثم قال : أبشر يا علي فإن الله قد زوجك بها في السماء قبل ان أزوجها منك في
الأرض ، ولقد أتاني ملك وقال : أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل قلت :
وما أسمك ؟ قال : نسطائيل من موكلي قوائم العرش وجبرئيل أثرى ، وفي رواية
أخرى قال ( ص ) : بينما أنا جالس إذ هبط علي ملك وله عشرون رأسا ، وفي كل رأس
شجرة طوبى — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢٤٩