أقول : بعث الله الملائكة لتتقي حرارة الشمس عن آسية ، وانبت شجرة يقطين لتمنع
حرارة الشمس عن يونس لما أخرج من بطن الحوت ، وأرسل الله سحابة على رأس
نبينا محمد ( ص ) لتظله وتمنع عنه حرارة الشمس . أفدى الامام الذي تظله عن الشمس
رماح أهل الكوفة وسيوفهم لما بقي صريعا على الأرض تصهره الشمس كما قال الشاعر :
وتظله شجر القنا حتى أبت * ارسال هاجرة إليه بريدا
تحمى أشعته العيون وكلما * حاولن نهجا خلنه مسدودا
يعني أن الشمس لم تصل حرارته إلى ذلك الجسد الطيب لما قد أظلته رماح أهل
الكوفة وسيوفهم ، والحسين ( ع ) بينهم له نور وضياء قد حال بينه وبين أبصار أهل
الكوفة بحيث أنهم من كل جانب قصدوه زعموا أن الطريق مسدود عليهم فيقصدونه من
جانب آخر الخ .
مقدمة
( علل الشرائع ) عن الصادق ( ع ) غار النيل على عهد فرعون فأتاه أهل مملكته
فقالوا أيها الملك أجر لنا النيل قال : إني لم أرض عنكم ، ثم ذهبوا وأتوه فقالوا :
أيها الملك ماتت البهائم وهلكت المواشي ولان لم تجر لنا النهر لنتخذن إليها غيرك قال :
اخرجوا إلى الصعيد فخرجوا فتنحى عنهم حيث لا يرونه ، ولا يسمعون كلام فرعون
فالصق خده إلى الأرض وأشار بالسبابة وقال : اللهم إني خرجت إليك خروج العبد
الذليل إلى سيده وإني اعلم إنه لا يقدر على اجراء النيل غيرك فأجره لهم فجرى النيل جريا
لم يجر مثله فأتاهم فقال لهم : إني قد أجريت لكم النيل فخروا له سجدا فعرض له جبرئيل
وقال : أيها الملك عبد لي ملكته على عبيدي وحولته مفاتيحي فعاداني وعادى من أحبني
وأحب من عاداني فما تقول فيه ؟ قال : بئس العبد عبدك لو كان لي عليه سبيل لأغرقته
في بحر القلزم قال : أيها الملك اكتب لي بذلك كتابا فدعى بكتاب ودواة فكتب ما جزاء
العبد الذي يخاف سيده فأحب من عاداه ، وعادى من أحبه إلا أن يغرق في بحر القلزم
قال : يا أيها الملك اختمه لي فختمه ثم دفعه إليه فلما كان يوم البحر أتاه جبرئيل بالكتاب
فقال له : خذ هذا هذا ما حكمت به على نفسك .
قال إبراهيم بن محمد الهمداني : قلت لأبي الحسن الرضا ( ع ) لأي علة أغرق
شجرة طوبى — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤١٠