حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شئ
قدرا ) فاتكلت على الله وزال اتكالي على غيره .
قال " ع " له : والله ان التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وسائر الكتب ترجع
إلى هذه المسائل . آخر مسألة حكاها مسألة التوكل ، ونعم الزاد في المهالك التوكل
على الله وخير الأسباب للنجاح والفلاح ، غضن البصر عما سوى الله وهو كاف
وبه كفاية .
قال أمير المؤمنين " ع " : ما كان الله ليفتح باب التوكل ولم يجعل للمتوكلين مخرجا
فإنه سبحانه يقول : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن
يتوكل على الله فهو حسبه ) وما كان لله ليفتح بابا لشكر ويغلق باب الزيادة لأنه
يقول : ( لان شكرتم لأزيدنكم ) وما كان الله ليفتح على العبد باب الدعاء ويغلق عنه
باب الإجابة وهو يقول : ( ادعوني استجب لكم ) وما كان الله ليفتح باب التوبة ويغلق
باب المغفرة لأنه يقول : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) يتوب
لمن سأله المغفرة وتاب إليه .
سأل موسى بن عمران ربه وقال : يا رب ان فلانا عبدك الإسرائيلي أذنب ذنبا
ويسألك العفو فقال : يا موسى أغفر لمن استغفرني إلا قاتل الحسين : قال : ومن
الحسين ؟ قال : الذي مر عليك ذكره بطور قال : ومن يقتله ؟ قال : تقتله أمة جده
الباغية الطاغية .
المجلس الثالث والخمسون
ومن وصايا لقمان الحكيم لابنه : يا بني ، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن
الله سبحانه يحيى القلوب بنور الحكمة كما يحيى الأرض بوابل السماء ، فكما ان حياة الأرض
بالمطر ، وحياة الجسد بالطعام والشراب ، فحياة القلب بالعلم والحكمة ولذا قال
على " على " في هذه الآيات : ان العلماء احياء وما عداهم من الناس أموات ، يقول " ع " :
ما الفخر إلا لأهل العلم انهم * على الهدى لمن استهدى أدلاء
شجرة طوبى — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٨٧