وروي عن يونس بن ظبيان قال : دخلت على أبي عبد الله الصادق فقال ( ع ) :
ما يقول الناس في أرواح المؤمنين قلت يقولون : في حوصلة طيور خضر في قناديل تحت
العرش فقال أبو عبد الله ( ع ) : سبحان الله المؤمن أكرم على الله من أن يجعل في حوصلة
طائر اخضر ، يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا
فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفوا تلك الصورة التي كانت في الدنيا .
وقال أبو بصير : سمعته يقول حين سألته عن أرواح المؤمنين قال ( ع ) : هم في
الجنة على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت فلانا وهم ينظرون الصدقة والهدية من أهاليهم
وإذا اهدى أحد منهم بهدية من الخيرات والصدقات يفرح بذلك ، ويدعو لمن اهدى
إليه ولذا قال رسول الله ( ص ) : اهدوا لموتاكم فقيل : يا رسول الله وما هدية الأموات ؟
قال : الصدقة والاطعام والدعاء فان أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء
قبورهم وبيوتهم ، وينادي كل واحد منهم بصوت حزين وعين باكية ، يا أهلي
ويا ولدي ويا أبي ويا أمي ويا أقربائي اعطفوا علينا يرحمكم الله بدرهم أو بدينار
أو برغيف أو بكسوة يكسوكم الله من لباس الجنة ثم بكى النبي ( ص ) وبكينا معه فلم يستطيع
النبي ( ص ) أن يتكلم من كثرة بكائه ، ثم قال ( ص ) : أولئك اخوانكم في الدين فصاروا
ترابا رميما بعد السرور والنعيم فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون ، يا ويلنا
لو اتفقنا ما كان في أيدينا في طاعة الله ورضائه ما كنا نحتاج إليكم فيرجعون بحسرة وندامة
وينادون أسرعوا بصدقة الأموات ، وقال ( ص ) : ما تصدق أحد من صدقة لميت
إلا ويأخذها ملك في طبق من نور ساطع ضوئها يبلغ بها سبع سماوات ، ثم يقوم بها
على شفير الخندق ، وينادي السلام عليكم يا أهل القبور أهلكم أهدي إليكم بهذه الهدية
فيأخذها ويدخل بها في قبره فتوسع عليه مضاجعه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ألا من اعطف لميت
بصدقة فله عند الله من الاجر مثل جبل أحد فيكون يوم القيامة في ظل عرش الله يوم
لا ظل إلا ظل عرشه ، وحي وميت نجي بهذه الصدقة ، وأفضل الخيرات للميت طلب
الرحمة له وحفظ ما أوصى به والعمل به ، واطعام الطعام لأجله والحضور على قبورهم
وتلاوة القرآن لهم أقل فائدة الهدايا والخيرات للأموات إن اهدى للميت بهدية فببركة
تلك الهدية يوسع القبر والمضجع على ذلك الميت ، وينجي من ضيق اللحد فإنهم يشتكون
من ضيق اللحد وينادون قد تكادنا ضيق المضجع ، وكان زين العابدين ( ع ) يذكر القبر
شجرة طوبى — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٥٨