استقرت في موضعها من الزوال فقام يصلي فصليت معه الظهر والعصر باذان واحد
وإقامتين ، فلما قضينا صلاة العصر هوت الشمس فصرنا في الليل ثم قال : يا جويرية إن
الله تعالى يقول : فسبح باسم ربك العظيم واني دعوت الله باسمه العظيم فرد الشمس
كما رأيت :
بحب علي غلا معشر * وقالوا مقالا به لا بلى
( فحاميم ) في مدحه أنزلت * وردت له الشمس في بابل
ثم جاء حتى دخل الكوفة واستقبله الناس وهنؤوه بالظفر بالخوارج ، ودخل
المسجد فصلى ركعتين ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء ، ثم التفت إلى ابنه الحسن وقال :
يا أبا محمد ، كم من مضى من شهرنا هذا ؟ فقال ثلاثة عشر يوما يا أمير المؤمنين ، ثم التفت
إلى الحسين فقال : يا أبا عبد الله كم بقي من شهرنا هذا - يعني رمضان الذي هم فيه - فقال
الحسين عليه السلام : سبعة عشر يا أمير المؤمنين ، فضرب بيده على لحيته وهي يومئذ
بيضاء فقال : والله ليخضبنها بدمها إذا انبعث أشقاها ، فما كمل الشهر حتى كان كما
قال عليه السلام .
المجلس التاسع والثلاثون
قف بالقبور وقل على ساحتها * من منكم المعمور في ظلماتها
ومن المكرم منكم في قعرها * قد ذاق برد الامن من روعاتها
لو جاوبوك لأخبروك بالسن * تصف الحقائق بعد من حالاتها
اما المطيع فنازل في روضة * يفضي إلى ما شاء من دوحاتها
والمجرم الطاغي بها متقلب * في حفرة يأوي إلى حياتها
وعقارب تسعى إليه فروحة * في شدة التعذيب من لدغاتها
روى الصدوق رحمه الله في ( الأمالي ) عن قيس بن عاصم التميمي قال : وفدت
مع جماعة من بني تميم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخلت عليه وقلت : يا نبي الله عظنا موعظة ننتفع
بها فإنا قوم نعبر في البرية ، فقال ( ص ) : يا قيس ، إن مع العز ذلا ، وان مع الحياة
شجرة طوبى — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٥٤