وكان يطهر عليا في وقت غسله ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرك مهده عند نومه ويناغيه
في يقظته ويحمله على صدره ، ويقول : هذا أخي وولي وناصري وصفيي وذخري
وكهفي وظهري وظهيري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وخليفتي ، وكان
يحمله دائما ، ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها .
يا أبا الأوصياء أنت لعله * صهره وابن عمه وأخوه
إن الله في معانيك سرا * أكثر العالمين ما علموه
أنت ثاني الاباء في منتهى الدور * وآبائه تعد بنوره
خلق الله آدما من تراب * وهو ابن له وأنت أبوه
وهذا المعنى مقتبس من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث كناه بأبي تراب ، سأل ابن
عباس لماذا كنى رسول الله عليا أبا تراب ؟ قال : لأنه صاحب الأرض وحجة الله على
أهلها بعده وبه بقاؤها واليه سكونها ، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنه إذا كان
يوم القيامة ورأي الكافر ما أعد الله تبارك وتعالى لشيعة علي من الثواب والزلفى
والكرامة يقول : يا ليتني كنت ترابا أي يا ليتني من شيعة علي ، وذلك قول الله عز وجل
ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ، والمراد يعني يا ليتني كنت أبا ترابيا ، والأب
يسقط في النسبة مطردا ، وقد يحذف الياء أيضا على إنه يحتمل أن يكون في مصحفهم
ترابيا كما في بعض النسخ يا ليتني كنت ترابيا فعلى ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سمي بأبي
تراب لأنه صاحب الأرض وحجة الله عليه أهلها بعده ، وبه بقاؤها واليه سكونها أقول :
فيحق أن ترجف الأرض وتنقلب بأهلها حين سقط علي ( ع ) في محرابه ، في البحار قال
صاحب كتاب الأنوار له : أي لعلي في كتاب الله ثلاثمائة اسم .
فأما في الاخبار فالله أعلم بذلك ويسمونه أهل السماء شمساطيل ، وفي الأرض
حماحميل وعلى اللوح قنسوم وعلى القلم منصور ، وعلى العرش معين ، وعند رضوان أمين
وعند حور العين أصب ، وفي صحف إبراهيم حزبيل وبالعبرانية لقياطيس ، وبالسريانية
شروحبيل وفي التوراة إيليا ، وفي الزبور إريا ، وفي الإنجيل بريا ، وفي الصحف حجر
العين ، وفي القرآن عليا وعند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناصرا ، وعند العرب مليا ، وعند الهند كبكوا
وعند الروم بطربق ، وعند الأرمن فريق ، وعند الصقلاب فبرويق ، وعند الفرس
فيروز ، وعند الفلاسفة يوشع وعند الشياطين مدمر ، وعند المشركين الموت الأحمر
شجرة طوبى — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٢٢٠