كصلح جده نبي الرحمة * صلحا رأى فيه صلاح الأمة
وقد رأى بالأمس خير ناصح * صلح بني الأصفر للصالح
لقد آه وهو أحمى حام * وحافظ لبيضة الاسلام
لما ترائى مرض القلوب * من رؤساء الجند والحروب
فالمجتبى بايعه كرها كما * بايع خير منه تقدما
ولا ينافي كثرة الأصحاب * يومئذ عند أولى الألباب
فإنه أدرى بهم وأخبر * بحالهم وغدرهم لا ينكر
هم الأولى جفوا على المرضى * فضاق ذرعا بهم حتى قضا
كم بث فيهم من طرائق الحكم * وكم كساهم من مطارف النعم
وكم أراهم معجزات باهرة * فظلت الآراء فيها حائرة
ليخشعوا وما عسى ان تخشعا * قلوبهم تبت يداهم أجمعا
ولنعم ما قال السيد المرحوم السيد محمد باقر في هذا المقام :
الله من اجلاف كوفان الحفا * تالله لا عهد لهم ولا وفا
وما لهم في غدرهم من ثاني * كأنهم والغدر توأمان
هم أرسلوا رسائلا شتى إلى * ريحانة الرسول ان أقدم على
حتى إذا جاء إليهم عدلوا * وانقلبوا وانكروا ما أرسلوا
واستقبلوا وجه الامام السامي * بالسيف والرماح والسهام
فاستنطق الطف عن الذي جرى * منهم مع الحسين تسمع خبرا
وهدار كان الهدى وفوضا * أعمدة الدين وحير القضا
وضعضع العرش وافجع الأولى * تبوء السبع السماوات العلى
وفت قلب المصطفى وألبسا * صهر الرسول الطهر جلباب الأسى
وجدد الحزن على البتول * والمجتبى ريحانة الرسول
ما عذر طرف جامد لم ينهمل * وقرحة في القلب لما تندمل
مما جرى في كربلاء من الأولى * جفوا عليا والزكي المبتلى
شجرة طوبى — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٩٩