وأنت إذا أردت دخول بيتي * دخلت مسلما من غير باب
لأني لم أجد مصراع باب * يكون من السحاب إلى التراب
قال الصادق ( ع ) : ارسل عثمان إلى أبي ذر مائتي دينا على يد موليين له وقال لهما :
قولا له هذا من صلب مالي ، ولا بثت إليك إلا من حلالي ، فقال : لا حاجة لي فيها
فقالا : عافاك الله ، والله ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما تستمتع به . فقال : بلى تحت
هذا الإكاف الذي ترون رغيف من شعير قد أتى عليه أيام فما أصنع بهذه الدنانير ، ولقد
أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب وعترته الطاهرين ، المهديين الراضين ، المرضيين
الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، وأنا لا حاجة لي عنده حتى ألقى الله عز وجل فيكون
هو الحاكم فيما بيني وبينه ، ولقد أوردوا عليه من الصدمات واللطمات ما لا يطيقه اللسان
ولا البيان ، ولقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما يرد عليه في قوله : ما أظلت الخضراء ، ولا
أقلت الغبراء ، على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، يعيش وحده ، ويموت وحده ، ويبعث
وحده ، وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين ( ع ) .
والسبب في كلام رسول الله كما ذكر الصدوق في علل الشرائع إن أبا ذر أتي يوما
إلى المسجد فقال : ما رأيت كما رأيت البارحة قال : رأيت رسول الله ببابه فخرج ليلا
وأخذ بيد علي بن أبي طالب ، وقد خرجا إلى البقيع فما زلت أقفو اثرهما إلى أن أتيا
مقابر مكة ، فعدل إلى قبر أبيه فصلى عنده ركعتين فإذا بالقبر قد انشق وإذا بعبد الله
جالس وهو يقول : أشهد ان لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال له : من
وليك يا أبة ؟ قال : وما الولي يا بني ؟ قال : هو هذا علي بن أبي طالب فقال : وأن
عليا ولي قال صلى الله عليه وآله وسلم : فارجع إلى روضتك . ثم عدل إلى قبر أمه فصنع كما صنع عند قبر
أبيه فإذا بالقبر قد انشق وخرجت أمه آمنة ، وهي تقول أشهد أن لا إله إلا الله
وانك نبي الله ورسوله فقال لها : من وليك يا أماه ؟ فقالت : ومن الولي يا بني ؟ فقال :
هو هذا علي بن أبي طالب فقالت : وان عليا ولي . فقال : ارجعي إلى حفرتك
وروضتك . فكذبوا أبا ذر وقالوا يا رسول الله : كذب عليك اليوم أبو ذر وحكى عنك
كيت وكيت . فقال النبي ( ص ) : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة
أصدق من أبي ذر ، يعيش وحده ، ويبعث وحده ، وظهر ما أخبر به رسول الله حين أخرج
أبو ذر من المدينة ، وذلك كما قال في روضة الواعظين إن أبا ذر كان واليا بالشام فأمر عثمان
شجرة طوبى — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٧٦