ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها ، قال : سورها نور فقلت :
والغرف التي هي فيها ؟ قال : هي من نور رب العالمين . قلت : زدني رحمك الله قال :
ويحك إلى هذا انتهى إلي نبأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه
الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا . قلت : يرحمك الله أنا والله من المؤمنين بهذا قال : ويحك
إنه من يؤمن أو يصدق بهذا الحق والمنهاج لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها ، وحاسب
نفسه قلت : أنا مؤمن بهذا قال : صدقت ولكن قارب وسدد ولا تيأس وأعمل ولا تفرط
وأرج وأحذر ثم بكى وشهق ثلاث شهقات ، فظننا إنه قد مات ثم قال : فداكم أبي وأمي
لو رآكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ، ثم قال : النجا النجا ، الوحا
الوحا ، الرحيل الرحيل ، العمل العمل ، وإياكم والتفريط ثم قال :
ويحكم اجعلوني في حل مما فرطت فقلت له : أنت في حل مما فرطت جزاك الله الجنة كما أديت
وفعلت الذي يجب عليك ، ثم ودعني وقال لي أتق الله وأد إلى أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما أديت
إليك فقلت : أفعل إن شاء الله قال : استودع الله دينك وأمانتك وزودك التقوى وأعانك
على طاعته بمشيئته وسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بناء الجنة قال ( ص ) لبنة من ذهب ، ولبنة من
فضة ، وملاطها المسك الأذفر ، وترابها الزعفران ، وحصاءها اللؤلؤ والياقوت من
دخلها تنعم ، ولا ييأس أبدا ويخلد ، ولا يموت أبدا ، ويعيش ولا تبلى ثيابه
ولا شبابه أبدا .
روى في جامع الأخبار قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن في الجنة شجرة من أعلاها يخرج حلل ومن
أسفلها خيول بلق ذوات أجنحة مسرجة ملجمة بالدر والياقوت لا تروث ولا تبول
يركب عليها أولياء الله فتطير بهم حيث شاؤوا ، فيراهم أهل النار فيقولون : يا رب بما بلغ
عبادك هذه الدرجة ؟ فيقول الله لهم : كانوا يصومون وأنتم تفطرون ، وكانوا ينفقون
وأنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون وأنتم تجبنون ، وكانوا يصلون وأنتم نائمون ، وفيه
قال صلى الله عليه وآله وسلم : إن في الجنة سوقا ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء من
أشتهي صورة دخل فيها ، وإن فيها مجموع حور العين يرفعن أصواتهن بصوت لم يسمع
الخلائق بمثله نحن السائمات فلا نيأس أبدا ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن الطاعمات فلا نجوع أبدا ، ونحن
الخالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن
أبدا ، فطوبى لمن كنا له وكان لنا ، نحن خيرات حسان أزواجنا أقوام كرام .
شجرة طوبى — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص١٨٦