وأما حكم الرهن
فعندنا ملك العين في حق الحبس ، حتى يكون المرتهن أحق
بإمساكه ، إلى وقت إيفاء الدين .
وإذا مات الراهن فهو أحق به من سائر الغرماء ، فيستوفي منه دينه ،
فما فضل يكون لسائر الغرماء والورثة .
ولهذا لا يجوز للراهن أن يتصرف فيه تصرفا يبطل حق المرتهن من
البيع والإجارة والهبة وغيرها .
ولهذا لا يجوز له أن ينتفع بالمرهون ، نوع انتفاع ، من الاستخدام
والركوب ، ونحو ذلك .
وكذلك زوائد الرهن : تكون رهنا عندنا وهو أحق بالامساك .
ويكون أحق به ، بعد وفاته ، كما في حق الأصل - إلا أن الزوائد غير
مضمونة عليه ، حتى لا يسقط الدين بهلاكها .
وليس للمرتهن أن يبيع الرهن بدينه ، إلا إذا سلطه الراهن على
بيعه ، أو سلط العدل على ذلك .
فإن أعار المرتهن الرهن من الراهن ، أو الراهن من المرتهن : فإنه
يجوز ، ويخرج الرهن من ضمان المرتهن ، وعقد الرهن على حاله ،
ولكل واحد منهما أن يبطل العارية ، ويرده إلى الرهن لان العارية غير
لازمة .
وعلى هذا : إذا غصبه غاصب : يخرج عن ضمان المرتهن ، ولكن
الرهن قائم - حتى إن للمرتهن أن يأخذه من الغاصب ويرده إلى الرهن .
وأما إذا آجره الراهن من المرتهن : فيخرج من الرهن ، ولا يعود
أبدا ، لان الإجارة عقد لازم ، فالاقدام عليه يكون فسخا للرهن .
تحفة الفقهاء — صفحة 42
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٤٢